تروها .. [التوبة: 25، 26] . فذكر إنزال السكينة على الرسول والمؤمنين بعد أن ذكر توليتهم مدبرين، وقد ذكر إنزال السكينة على المؤمنين وليس معه الرسول في قوله: {إنّا فتحنا لك فتحًا مبينًا} إلى قوله: {هو الذي ... أنزل السكينة في ... قلوب المؤمنين} الآية [الفتح: 1 ـ 4] ، وقوله: {لقد رضي ... الله عن ... المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في ... قلوبهم فأنزل السكينة عليهم .. } [الفتح: 18] .
ويقال ثانيًا: الناس قد تنازعوا في عود الضمير في قوله: (فأنزل الله سكينته عليه) ، فمنهم من قال إنّه عائد إلى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ومنهم من قال إنّه عائد إلى أبي بكر، لأنّه أقرب المذكورين، ولأنّه كان محتاجًا إلى إنزال السكينة عليه، كما أنزلها على المؤمنين الذين بايعوه تحت الشجرة، والنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كان مستغنيًا عنها في هذه لكمال طمأنينته، بخلاف إنزالها يوم حنين، فإنّه كان محتاجًا إليها لانهزام جمهور أصحابه، وإقبال العدوّ نحوه، وسوقه ببغلته إلى العدوّ. وعلى القول الأوّل يكون الضمير عائدًا إلى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كما عاد الضمير إليه في قوله: {وأيّده بجنود لم تروها} ، ولأنّ سياق الكلام كان في ذكره، وإنّما ذُكر صاحبه ضمنًا وتبعًا. لكن يقال على هذا: لمّا قال لصاحبه (إنّ الله معنا) ، والنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ هو المتبوع المطاع، وأبو بكر تابع مطيع، وهو صاحبه، والله معهما، إذا حصل للمتبوع في هذه الحال سكينة وتأييد، كان ذلك للتابع أيضًا بحكم الحال، فإنّه صاحب تابع لازم، ولم يُحتج أن يُذكر هنا أبو بكر لكمال الملازمة والمصاحبة التي توجب مشاركة النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في التأييد، بخلاف المنهزمين يوم حنين، فإنّه لو قال (فأنزل الله سكينته على رسوله) وسكت، لم يكن في الكلام ما يدلّ على نزول السكينة عليهم لكونهم بانهزامهم فارقوا الرسول، ولكونهم لم يثبت لهم من الصحبة المطلقة التي تدلّ على كمال الملازمة ما ثبت لأبي بكر، وأبو بكر لمّا وصفه بالصحبة المطلقة الكاملة، ووصفها في أحقّ الأحوال أن يفارق الصاحب فيها صاحبه، وهو حال