شدّة الخوف؛ كان هذا دليلًا بطريق الفحوى على أنّه صاحبه وقت النصر والتأييد، فإن من كان صاحبه في حال الخوف الشديد، فلأن يكون صاحبه في حال حضور النصر والتأييد أولى وأحرى، فلم يحتج أن يذكر صحبته له في هذه الحال، لدلالة الكلام والحال عليها، وإذا علم أنّه صاحبه في هذه الحال، علم أنّ ما حصل للرسول من إنزال السكينة والتأييد بإنزال الجنود التي لم يرها الناس لصاحبه المذكور فيها أعظم ممّا لسائر الناس، وهذا من بلاغة القرآن، وحسن بيانه .." [1] ."
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في هذه الآية ـ حسب ما يظهر من كلام الشيخ ـ ثلاثة، قولان لأهل السنّة، وقول للرافضة:
أمّا القولان اللذان لأهل السنّة، فأحدهما: أنّ الضمير يعود إلى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وأبو بكر تبع له، وهو الذي رجّحه الشيخ. والثاني: أنّ الضمير يعود إلى أبي بكر وحده، لأنّه كان منزعجًا، ولأنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كانت السكينة عليه من قبل، فلم يكن بحاجة إليها.
وأمّا قول الرافضة، فقد سبق ذكره، وجواب الشيخ عنه.
وقد وافق الشيخ فيما ذهب إليه: الزمخشريّ [2] ، وابن عطيّة [3] .
واختار القول الثاني: النحّاس [4] ، والواحديّ [5] ، وابن العربيّ [6] ، ـ وتبعه القرطبيّ [7] ـ، والعكبريّ [8] ، والبيضاويّ [9] .
(1) منهاج السنّة: 4/ 272.
(2) ينظر: الكشّاف: 2/ 152.
(3) ينظر: المحرّر الوجيز: 6/ 499. واختاره من المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 358، وابن عاشور: 10/ 101، والسعديّ: 3/ 237.
(4) ينظر: معاني القرآن: 3/ 210.
(5) ينظر: الوجيز: 1/ 464.
(6) ينظر: أحكام القرآن: 2/ 951.
(7) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 8/ 148.
(8) ينظر: التبيان: ص 184.
(9) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 146. ومن المتأخّرين: البقاعيّ: 3/ 321.