وترجيحاتهم، وذلك بالرجوع إلى كتب التفسير المعتمدة، إضافة إلى بعض الدراسات المتخصّصة في مشكل القرآن، وغريبه، وإعرابه، وغير ذلك مما له صلة مباشرة بموضوع البحث. ثمّ محاولة الوصول إلى أقرب الأقوال إلى الصواب وأرجحها، بحسب الأدلّة والمرجّحات.
وقد أحصيت ما جمعه زميلي الباحث محمد بن زيلعي من اختيارات ابن تيمية في دراسته المشار إليها آنفًا، فبلغت ثلاثة وسبعين ومئة اختيار، وذلك في السور الأربع الأولى من القرآن كما سبق.
وقد قمت بتتبّع اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية وترجيحاته في التفسير من بطون كتبه المطبوعة كلّها، من أوّل سورة المائدة، إلى آخر سورة الإسراء، فبلغت قرابة خمسين ومئة، ما بين اختيار وترجيح، مع تجنّب المكرّر، سائلًا المولى التوفيق والسداد.
كان عنوان الدراسة السابقة التي قام بها الباحث الزيلعي ـ وفقه الله ـ: (اختيارات ابن تيمية في التفسير: جمعًا وترتيبًا ودراسة) . أمّا هذه الدراسة فعنوانها: (اختيارات ابن تيمية وترجيحاته في التفسير: جمعًا ودراسةً) .. بإضافة ذكر الترجيحات. ذلك أنّ شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ حينما يسوق الآية المختلف فيها؛ تارة يذكر قولًا واحدًا، لا يذكر غيره، أو يذكر أقوالًا في الآية، ويميل إلى أحدها، مع تصحيح باقيها. أو يصحّحها جميعًا دون ميل لأحدها، على أنّ الآية تحتملها كلّها، وذلك من باب اختلاف التنوّع؛ وهذا هو الاختيار.
وتارة يذكر الأقوال في الآية، ويرجّح أحدها، ويردّ الأقوال الأخرى بلفظ صريح واضح، كالحكم عليها بالبطلان، أو الضعف، أو الغلط، ونحو ذلك، مع ذكر الأدلّة على بطلانها وضعفها، وهذا هو الترجيح.
ولما كان الأمر كذلك؛ كان إضافة لفظ الترجيحات إلى العنوان أدلّ على مضمون هذه الدراسة. وإن كان بعض الباحثين يرى أنّ الترجيح داخل في معنى