وقد ذكر الكرماني ـ رحمه الله ـ قولًا غريبًا، وهو أنّ (ما) في هذه الآية نافية، أي: لا تدوم السماوات والأرض [1] . وهو قول في غاية الغرابة والبعد، لذا لم يذكره أحد من المفسّرين. والغريب أنّّ الكرماني لم يجعله من الغريب، مع شدّة غرابته.
127 ـ قوله تعالى: {ولو شاء ربّك لجعل الناس أمّة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من ... رحم ربّك ولذلك خلقهم .. } [هود:118، 119] .
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ اللام في قوله (ولذلك) لام التعليل، وليست لام العاقبة والصيرورة كما زعم بعض القدريّة.
قال ـ رحمه الله ـ:"فإنّ بعض القدريّة زعم أنّ تلك اللام لام العاقبة والصيرورة، أي: صارت عاقبتهم إلى الرحمة وإلى الاختلاف، وإن لم يقصد ذلك الخالق. وجعلوا ذلك كقوله: {فالتقطه ءال فرعون ... ليكون ... لهم عدوًّا وحزنًا .. } [القصص: 8] ، وقول الشاعر:"
لدوا للموت وابنوا للخراب [2] ...
وهذا أيضًا ضعيف هنا، لأنّ لام العاقبة إنّما تجيء في حقّ من لا يكون عالمًا بعواقب الأمور ومصايرها، فيفعل الفعل الذي له عاقبة لا يعلمها، كآل فرعون، فأمّا من يكون عالمًا بعواقب الأفعال ومصايرها، فلا يتصوّر منه أن يفعل فعلًا له عاقبة لا يعلم عاقبته، وإذا علم أنّ فعله له عاقبة، فلا يقصد بفعله
(1) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 520.
(2) هذا البيت لأبي العتاهية، ينظر: ديوانه (بيروت: دار الكتاب العربيّ) : ص 51.