فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 821

ما يعلم أنّه لا يكون، فإنّ ذلك تمنٍّ وليس بإرادة. وأمّا اللام فهي اللام المعروفة، وهو لام كي، ولام التعليل التي إذا حذفت انتصب المصدر المجرور بها على المفعول له، وتسمّى العلّة الغائيّة، وهي متقدّمة في العلم والإرادة، متأخّرة في الوجود والحصول. وهذه العلّة هي المراد المطلوب المقصود من الفعل" [1] ."

الدراسة، والترجيح:

هذه الآية من المشكل كما قال النحّاس ـ رحمه الله ـ [2] ، لذا اضطربت فيها أقوال كثير من المفسّرين اضطرابًا كبيرًا، وإنّ ممّا زاد الأمر إشكالًا قوله تعالى: {وما خلقت الجنّ ... والإنس إلا ليعبدون ... } [الذاريات: 56] حيث إنّ ظاهر هاتين الآيتين التعارض. وقد حمل ذلك بعض المفسّرين على التفريق بين اللامين في الآيتين، فجعلوا اللام في الأولى للعاقبة والصيرورة، وممّن اختار ذلك: النسفيّ [3] ، وأبو حيّان [4] . وجوّزه الكرمانيّ [5] ، وابن عطيّة [6] .

والراجح أنّها ليست لام العاقبة والصيرورة، لأنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ علّق الأمر في أوّل الآية بالمشيئة فقال: {ولو شاء ربّك لجعل الناس أمّة واحدة .. } ، فدلّ ذلك على أنّ الله أراد هذا الاختلاف لما يترتّب عليه من ظهور الحقّ ووضوحه،

(1) دقائق التفسير: 2/ 527، 528.

(2) ينظر: معاني القرآن: 3/ 388.

(3) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 0176.

(4) ينظر: البحر المحيط: 5/ 273.

(5) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 523.

(6) ينظر: المحرّر الوجيز: 7/ 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت