فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 821

103 ـ قوله تعالى: { .. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمنكم .. } [التوبة: 66] .

رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ الذين نزلت فيهم هذه الآيات [1] لم يكونوا كفّارًا في الباطن، وإنّما كان عندهم إيمان ضعيف، فلم يكونوا يعتقدون حلّ ما أتوا به من الاستهزاء والسخرية. وأنكر قول من قال: إنّهم كفروا بعد إيمانهم بلسانهم، مع كفرهم أوّلًا بقلوبهم.

قال ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر هذه الآية:"فقد أمره أن يقول لهم: (قد كفرتم بعد إيمانكم) . وقول من يقول عن مثل هذه الآيات: إنّهم كفروا بعد إيمانهم بلسانهم، مع كفرهم أوّلًا بقلوبهم؛ لا يصحّ، لأنّ الإيمان باللسان مع كفر القلب، قد قارنه الكفر، فلا يقال: قد كفرتم بعد إيمانكم، فإنّهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر. وإن أُريد أنّكم أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان؛ فهم لم يظهروا للناس إلاّ لخواصّهم، وهم مع خواصّهم ما زالوا هكذا، بل لمّا نافقوا وحذروا أن تنزل سورة تبيّن ما في قلوبهم من النفاق، وتكلّموا بالاستهزاء؛ صاروا كافرين بعد إيمانهم، ولا يدلّ اللفظ على أنّهم ما زالوا منافقين ... ، ولهذا قيل: { .. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمنكم إن ... نعفُ عن ... طائفة منكم نعذّب طائفة بأنّهم كانوا مجرمين} ، فدلّ على أنّهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرًا، بل ظنّوا أنّ ذلك ليس بكفر، فبيّن أنّ الاستهزاء بالله، وآياته، ورسوله، كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدلّ على أنّه كان عندهم إيمان ضعيف،"

(1) سبق ذكر سبب النزول وتخريج حديثه ص 525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت