فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 821

باق ما اختلف الليل والنهار"، و"وما سمر ابنا سمير"، و"ما لألأت العُفْرُ [1] بأذنابها"، يعنون بذلك كلّه: (أبدًا) ، فخاطبهم الله"

ثناؤه ـ بما يتعارفون به بينهم" [2] ."

وأنكر البيضاويّ القول الأوّل، فقال:"وقيل: المراد سماوات الآخرة وأرضها، ويدلّ عليه قوله تعالى: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسموات .. } ، وأنّ أهل الآخرة لا بدّ لهم من مظلّ ومقلّ .. وفيه نظر، لأنّه تشبيه بما لا يعرف أكثر الخلق وجوده ودوامه، ومن عرفه فإنّما يعرفه بما يدلّ على دوام الثواب والعقاب، فلا يجدي له التشبيه" [3] .

وهذا القول الثاني هو الراجح لما ذكروه من الأدلّة، ويضاف إلى ذلك:

1.أنّ السورة مكيّة، والخطاب فيها للمشركين بالدرجة الأولى، وهم لا يعرفون غير هذه السماوات والأرض.

2.أنّ الألف واللام في السماوات والأرض للعهد، ولم يعهد الناس غير السماوات والأرض المعروفة، ولو أراد الله سماوات وأرضًا أخرى لبيّن ذلك.

وأمّا ما احتجّ به أصحاب القول الأوّل من حديث:"إذا سألتم الله فسلوه الفردوس الأعلى .."ففيه تكلّف ظاهر، لأنّ الله تعالى قال: (السماوات) ، ولو كان المراد العرش لقال: (السماء) ، لأنّ العرش واحد، ليس فوقه شيء إلا الله ـ عزّ وجلّ ـ.

(1) العُفْرُ جمع أعفر، وهو الظبي. قال ابن منظور:"والعُفْر من الظباء: التي تعلو بياضها حمرة. قصار الأعناق. وهي أضعف الظباء عدوًا. (لسان العرب: 4/ 3009، مادّة: عفر) . وينظر: سمط اللآلئ للأونبي (دار الكتب العلميّة) الذيل: 2/ 5، ومعجم الأمثال العربيّة القديمة لعفيف عبد الرحمن (الرياض: دار العلوم) : 2/ 867."

(2) جامع البيان: 7/ 114.

(3) أنوار التنزيل: 3/ 262، 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت