فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 821

الوجه السابع: أنّ الله ـ سبحانه ـ لا يوصف بأنّه متولّ على عباده، فإنّه ـ سبحانه ـ خالقهم، ورازقهم، وربّهم، ومليكهم، له الخلق والأمر. وأمّا الولاية التي هي ضدّ العداوة؛ فإنّه يتولّى عباده المؤمنين، فيحبّهم، ويحبّونه، ويرضى عنهم، ويرضون عنه. وهذه الولاية من رحمته، وإحسانه، ليست كولاية المخلوق للمخلوق، لحاجته إليه.

الوجه الثامن: أنّه ليس كلّ من تولّى عليه إمام عادل، يكون من حزب الله، ويكون غالبًا، فإنّ أئمّة العدل يتولّون على المنافقين، والكفّار. ولو أراد الإمارة في الآية، لكان المعنى أنّ كلّ من تأمّر عليهم الذين آمنوا، يكونون من حزبه الغالبين، وليس هذا هو المراد [1] .

أمّا دعوى الإجماع على أنّها نزلت في عليّ، فقد أجاب عنها الشيخ من وجوه:

-أحدها: أنّ مجرّد نقل الإجماع من غير العالمين بالمنقولات، الصادقين في نقلها، ليس بحجّة باتّفاق أهل العلم.

-الثاني: أنّ قولهم: قد أجمعوا أنّها نزلت في عليّ، من أعظم الدعاوى الكاذبة، بل أجمع أهل العلم بالنقل على أنّها لم تنزل في عليّ بخصوصه، وأنّ عليًّا لم يتصدّق بخاتمه في الصلاة. وأجمع أهل العلم بالحديث على أنّ القصّة المرويّة في ذلك، من الكذب الموضوع، وأمّا ما ينقله من تفسير الثعلبيّ، فقد أجمع أهل العلم بالحديث أنّ الثعلبيّ روى طائفة من الأحاديث الموضوعات، كالحديث الذي يرويه في أوّل كلّ سورة، عن أبي أمامة في فضل تلك السورة، وكأمثال ذلك. ولهذا يقولون هو كحاطب ليل .. مع أنّ الثعلبيّ فيه خير ودين، لكن لا خبرة له بالصحيح والسقيم من الأحاديث، ولا يميّز بين السنّة والبدعة في كثير من الأقوال.

(1) منهاج السنّة النبويّة: 1/ 155، و 4/ 4 ـ 9. (باختصار وتصرّف) . وينظر: شرح مقدّمة التفسير للشيخ لمحمد ابن عثيمين (الرياض: دار الوطن) : ص 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت