ورسوله من هؤلاء الكفّار وولايتهم [1] . وهذه الآية عامّة في جميع المؤمنين المتّصفين بهذه الصفات. لا تختصّ بواحد بعينه.
الوجه الثالث: أنّ هذه الآية بمنزلة قوله تعالى: {وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة واركعوا مع الركعين} [البقرة: 43] ، فهذا أمر بالركوع، والمقصود صلاة الجماعة، وإنّما خصّ الركوع بالذكر، لأنّ الجماعة إنّما تدرك بالركوع كما صحّ بذلك الحديث [2] .
الوجه الرابع: أنّ غاية ما في الآية أنّ المؤمنين عليهم موالاة الله ورسوله والمؤمنين، فيوالون عليًّا، ولا ريب أنّ موالاة عليّ واجبة على كلّ مؤمن، كما يجب على كلّ مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين، قال تعالى: {والمؤمنون ... والمؤمنت بعضهم أولياء بعض .. } [التوبة:71] ، فجعل كلّ مؤمن وليًّا لكلّ مؤمن، وذلك لا يوجب أن يكون أميرًا عليه معصومًا، لا يتولّى عليه إلاّ هو.
الوجه الخامس: أنّهم لم يفرّقوا بين الوَلاية (بالفتح) ، والوِلاية (بالكسر) . فالأولى: ضدّ العداوة، وهي المذكورة في الآية، وليست هي الوِلاية (بالكسر) التي هي الإمارة. فالآية إنّما دلّت على الموالاة المخالفة للمعاداة، الثابتة لجميع المؤمنين، بعضهم على بعض. ولم تدلّ على أنّ أحدًا منهم يكون أميرًا على غيره، إذ لفظ الوليّ والولاية، غير لفظ الوالي. والآية عامّة في المؤمنين، والإمارة لا تكون عامّة.
الوجه السادس: أنّه لو أراد الولاية التي هي الإمارة، لقال: إنّما يتولّى عليكم الله ورسوله والذين آمنوا، ولم يقل: ومن يتولّ الله ورسوله .. فإنّه لا يُقال لمن ولي عليهم إنّهم تولّوه، بل يُقال: تولّى عليهم.
(1) ينظر: جامع البيان: 4/ 618، 619. وينظر: أسباب النزول للواحديّ: ص 113.
(2) قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة"، أخرجه البخاريّ في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة، باب: من أدرك من الصلاة ركعة: 1/ 211، برقم: 555، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أدرك ركعة من الصلاة ..:ص 146، برقم: 607.