فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 821

وقال في موضع آخر:"وقوله ـ تعالى ـ (وعبد الطاغوت) معطوف على (لعنه الله) ، أي: من لعنه الله، وغضب عليهم، وعبد هو الطاغوت. ليس هو داخلًا في خبر (جعل) حتّى يلزم إشكال كما ظنّه بعض الناس" [1] .

وقال في موضع ثالث:"أي: من لعنه الله، وجعل منهم الممسوخين، وعبدة الطاغوت. فـ (جعل) معطوف على (لعن) . وليس المراد: منهم من عبد الطاغوت كما ظنّه بعض الناس، فإنّ اللفظ لا يدلّ على ذلك، والمعنى لا يناسبه، فإنّ المراد: ذمّهم على ذلك، لا الإخبار بأنّ الله جعل منهم من يعبد الطاغوت. إذ مجرّد الإخبار بهذا، لا ذمّ فيه لهم، بخلاف جعله منهم القردة والخنازير، فإنّ ذلك عقوبة منه لهم على ذنوبهم، وذلك خزي، فعابهم بلعنة الله ـ تعالى ـ وعقوبته، بالشرك الذي فيهم، وهو عبادة الطاغوت" [2] .

الدراسة، والترجيح:

وافق الشيخ فيما ذهب إليه: الحارث المحاسبيّ [3] ، حيث جعله من باب التقديم والتأخير، والطبريّ [4] ،والزجّاج [5] ، ومكيّ بن أبي طالب [6] والعكبريّ [7] ، والنسفيّ [8] .

واستظهره أبو حيّان في تفسيره [9] .

واقتصر عليه الكرمانيّ [10] ، والزمخشريّ [11] ، وابن عطيّة [12] .

(1) الجواب الصحيح: 5/ 93.

(2) منهاج السنّة النبويّة: 1/ 133.

(3) ينظر: فهم القرآن ومعانيه: (بيروت: دار الكنديّ، دار الفكر) : ص 481.

والمحاسبي هو شيخ الصوفيّة، أبو عبد الله، الحارث بن أسد البغدادي، له كتب كثيرة في الزهد والردّ على بعض الفرق، ورد عن الإمام أحمد أنّه أثنى عليه من وجه، وحذّر منه. مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 12/ 110، وطبقات الصوفيّة: ص 56) .

(4) ينظر: جامع البيان: 4/ 634، 635.

(5) ينظر: معاني القرآن: 2/ 187.

(6) ينظر: مشكل إعراب القرآن: 1/ 231.

(7) ينظر: التبيان في إعراب القرآن: 1/ 220.

(8) ينظر: مدارك التنزيل: 1/ 290.

(9) ينظر: البحر المحيط: 3/ 529.

(10) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 333.

(11) ينظر: الكشّاف: 1/ 348.

(12) ينظر: المحرّر الوجيز: 4/ 499.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت