موافقًا له فيما اختاره، ثمّ ذكر في آخر كلامه أنّ هذا هو اختيار الشيخ [1] .
-ومثال السادس: قوله تعالى: {قل لو كان ... معه ءالهة كما يقولون ... إذًا لابتغوا إلى ... ذي ... العرش سبيلًا} [الإسراء: 42] .
قال ابن القيّم ـ رحمه الله ـ:".. فقيل: لابتغوا السبيل إليه بالمغالبة والقهر، كما يفعل الملوك بعضهم في بعض. ويدلّ عليه: قوله في الآية الأخرى: { .. ولعلا بعضهم على ... بعض .. } [المؤمنون: 91] ."
ثمّ قال:"قال شيخنا ـ رضي الله عنه ـ: والصحيح أنّ المعنى: لابتغوا إليه سبيلًا بالتقرّب إلى طاعته، فكيف تعبدونهم من دونه وهم لو كانوا آلهة كما يقولون؛ لكانوا عبيدًا له".
ثمّ ذكر بعض الوجوه التي تدعم هذا القول [2] .
-ومثال السابع: قوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا .. } [يونس: 58] .
فقد اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ في هذه الآية أنّ فضل الله: القرآن، ورحمته: الإسلام.
واختلف قول ابن القيّم ـ رحمه الله ـ، فاختار في موضع قول الشيخ [3] . واختار في مواضع أخرى أنّ فضله: الإسلام والإيمان. ورحمته: العلم والقرآن [4] .
ومّا سبق يظهر أثر الشيخ على تلميذه في اختياراته وترجيحاته، لكنّ ذلك لا يعني أنّ ابن القيّم ـ رحمه الله ـ لم يكن يخرج عن آراء شيخه، بدليل مخالفته له في بعض الاختيارات والترجيحات، ومن ذلك:
(1) ينظر: مدارج السالكين: 1/ 15 - 18. وينظر: ص 538 من هذه الرسالة.
(2) ينظر: إعلام الموقّعين: 3/ 224 - 230. وينظر ـ للاستزادة ـ: حادي الأرواح: 202، مع ص 207 من هذه الرسالة.
(3) ينظر: إغاثة اللهفان: 2/ 70.
(4) ينظر: مدارج السالكين: 3/ 106، واجتماع الجيوش الإسلاميّة على غزو المعطّلة والجهميّة (بيروت: دار الكتب العلميّة) : ص 6.