رواه الترمذيّ وغيره بإسناد جيّد [1] ، وهو أيضًا من حديث عمر بن الخطّاب ـ رضي الله عنه ـ الذي رواه أهل السنن، ومالك في الموطأ [2] ،
وهو يصلح للاعتضاد" [3] ."
وقال ـ رحمه الله ـ:"وقوله (أشهدهم) يقتضي أنّه هو الذي جعلهم شاهدين على أنفسهم بأنّه ربّهم، وهذا الإشهاد مقرون بأخذهم من ظهور آبائهم. وهذا الأخذ المعلوم المشهود الذي لا ريب فيه، هو أخذ المنيّ من أصلاب الآباء، ونزوله في أرحام الأمّهات .. فهو يقول: اذكر حين أُخذوا من أصلاب الآباء، فخلقوا حين ولدوا على الفطرة مقرّين بالخالق، شاهدين على أنفسهم بأنّ الله ربّهم، فهذا الإقرار حجّة لله عليهم يوم القيامة" [4] .
وقال:"فأمّا نطقهم، فليس في شيء من الأحاديث المرفوعة الثابتة، ولا يدلّ عليه القرآن" [5] .
وحجّة الشيخ أوضحها الإمام ابن القيّم ـ رحمه الله ـ فقد ذكر أنّ نظم الآية يدلّ على القول الذي اختاره الشيخ من وجوه:
-أحدها: أنّه قال: (وإذ أخذ ربّك من بني آدم) ، ولم يقل: (آدم) ، وبنو آدم غير آدم.
-الثاني: أنّه قال: (من ظهورهم) ، ولم يقل: (ظهره) ، وهذا بدل بعض من كلّ، أو بدل اشتمال، وهو أحسن.
-الثالث: أنّه قال: (ذرّيّاتهم) ولم يقل: (ذرّيّته) .
(1) أخرجه الترمذيّ في كتاب التفسير، باب: ومن سورة الأعراف ..: ص 853، برقم: 3086 وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، وأبو يعلى في مسنده: 11/ 263. ولفظه عندهما:"لمّا خلق الله آدم، مسح ظهره، فسقط من ظهره كلّ نسمة هو خالقها من ذرّيته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كلّ إنسان منهم وبيصًا من نور، ثمّ عرضهم على آدم فقال: أي ربّ، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذرّيتك ... الحديث وقد جوّد إسناده الشيخ ـ كما في المتن ـ، وصحّحه الألبانيّ كما في صحيح الجامع: 5/ 48، برقم: 5084."
(2) أخرجه مالك في الموطأ، في كتاب الجامع، في النهي عن القول بالقدر: ص 784، وأحمد في المسند: 1/ 44، 45، برقم: 311، وأبو داود في كتاب السنّة، باب في القدر: 5/ 229، برقم: 4671، والترمذيّ في التفسير، باب: =
= ومن سورة الأعراف: ص 853، برقم: 3085، والنسائيّ في السنن الكبرى برقم:11190، وابن حبّان في صحيحه: 14/ 37، برقم: 6166، والحاكم في مستدركه: 1/ 80، برقم: 74، وقال:"صحيح على شرطهما ولم يخرّجاه". وفي سنده مسلم بن يسار، قال ابن عبد البرّ ـ رحمه الله ـ في التمهيد (6/ 3) :"هذا الحديث منقطع بهذا الإسناد، لأنّ مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطّاب .. وهو أيضًا مع هذا الإسناد لا تقوم به حجّة". قال (6/ 6) :"ولكنّ معنى هذا الحديث قد صحّ عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من وجوه كثيرة ثابتة". وينظر: الأحاديث المختارة للمقدسي (مكّة: مكتبة النهضة الحديثة) : 1/ 406.
(3) رسالة في قنوت الأشياء كلّها لله تعالى: 1/ 11، 12. وهي مطبوعة ضمن جامع الرسائل، تحقيق محمّد رشاد سالم.
(4) درء تعارض العقل والنقل: 8/ 487.
(5) السابق: 8/ 484.