فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 821

-الرابع: أنّه قال (وأشهدهم على أنفسهم) ، أي: جعلهم شاهدين على أنفسهم، فلا بدّ أن يكون الشاهد ذاكرًا لما شهد به، وهو إنّما يذكر شهادته بعد خروجه إلى هذه الدار. لا يذكر شهادة قبلها.

-الخامس: أنّه ـ سبحانه ـ أخبر أنّ حكمة هذا الإشهاد: إقامة الحجّة عليهم لئلا يقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين. والحجّة إنّما قامت عليهم بالرسل، والفطرة التي فطروا عليها، كما قال الله تعالى: {رسلًا مبشّرين ... ومنذرين ... لئلا يكون ... للناس على ... الله حجّة بعد الرسل} [النساء:165] .

-السادس: تذكيرهم بذلك لئلا يقولوا يوم القيامة (إنّا كنّا عن هذا غافلين، ومعلوم أنّهم غافلون بالإخراج لهم من صلب آدم كلّهم، وإشهادهم جميعًا ذلك الوقت، فهذا لا يذكره أحد منهم.

-السابع: قوله تعالى: {أو تقولوا إنّما أشرك ءاباؤنا من ... قبل وكنّا ذرّيّة من ... بعدهم .. } ، فذكر حكمتين في هذا التعريف والإشهاد، إحداهما: أن لا يدّعوا الغفلة. والثانية: أن لا يدّعوا التقليد. فالغافل لا شعور له. والمقلّد متّبع في تقليده لغيره".. إلى آخر ما ذكره [1] ."

الدراسة، والترجيح:

هذه الآية مشكلة كما ذكر القرطبيّ ـ رحمه الله ـ، وقد كثر كلام الناس فيها، وحاصل الأقوال فيها قولان:

-أحدهما: أنّ الأخذ والإشهاد على حقيقته، وأنّ الله مسح ظهر آدم، فأخرج ذرّيّته جميعًا مثل الذرّ، وصوّرهم، وجعل لهم عقولًا يفقهون بها، وألسنًا ينطقون بها، ثمّ كلّمهم قبلًا: ألست بربّكم؟ قالوا جميعًا: بلى شهدنا أنّك ربّنا وإلهنا. فأخذ بذلك مواثيقهم. وقال بعضهم: إنّ

(1) الروح: ص 167. (باختصار وتصرّف يسير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت