فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 821

قوله (شهدنا) خبر من الله عن نفسه وملائكته أنّهم شهدوا على إقرار بني آدم. وعلى هذا، يكون الإشهاد بلسان المقال، لا بلسان الحال.

واستدلّ أصحاب هذا القول بالأحاديث الواردة في مسح ظهر آدم، وإخراج ذرّيّته منه، وقد رويت من طرق عدّة [1] . وأجابوا عن التباين بين لفظ الآية والحديث ـ حيث ذكر في الآية أنّ الإخراج من ظهور بني آدم، وفي الحديث، من آدم نفسه ـ بأنّ الله أخرج ذرّيّة آدم بعضهم من ظهور بعض، على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء في الترتيب، فاستغنى عن ذكر ظهر آدم، لما علم أنّهم كلّهم بنوه، وأُخرجوا من ظهره. أو أن يقال: إنّ ما ورد في الحديث من ذكر آدم، مكمّل لمعنى الآية، ومبيّن له، حتّى لا يتوهّم واهم أنّ آدم ـ عليه السلام ـ غير داخل في عموم الآية.

وممّن اختار هذا القول ـ مع اختلاف في الألفاظ ـ: الطبريّ [2] ، والنحّاس [3] ، والواحديّ [4] ، والبغويّ [5] ، وابن العربيّ [6] ، وابن الجوزيّ [7] ، والقرطبيّ [8] .

-الثاني: أنّ الأخذ والإشهاد ليس على حقيقته، وإنّما هو من باب التمثيل والتخييل، وذلك كقول الله تعالى: {ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين} [فصّلت: 11] ، فما ثَمّ أخذ، ولا إشهاد، ولا سؤال، ولا جواب.

وممّن اختار هذا القول: الزمخشريّ [9] ، وأيّده أبو حيّان [10] .

واختاره أيضًا: النسفيّ [11] .

(1) ذكرها الطبريّ ـ رحمه الله ـ في تفسيره: 6/ 110 ـ 116.

(2) ينظر: جامع البيان: 6/ 110.

(3) ينظر: معاني القرآن: 3/ 101.

(4) ينظر: الوجيز: 1/ 420.

(5) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 297 ـ 300.

(6) ينظر: أحكام القرآن: 2/ 799.

(7) ينظر: تذكرة الأريب: 1/ 192.

(8) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 7/ 314 ـ 315. ومن المتأخّرين: الشوكانيّ: 2/ 299، والشنقيطيّ: 2/ 336.

(9) ينظر: الكشّاف: 2/ 103.

(10) ينظر: البحر المحيط: 4/ 419.

(11) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 45. ومن المتأخّرين: البقاعيّ: 3/ 148، وأبو السعود: 3/ 290، وابن عاشور: 8/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت