فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 821

-الثاني: أنّ هذا من تقديم القرآن وتأخيره، فيكون قوله: (ذلك ليعلم) متّصلًا بقوله: {فسئله ما بال النسوة الَّتي ... قطّعن ... أيديهنّ ... إنّ ... ربّي ... بكيدهنّ ... عليم} ، فيكون التقدير: فلمّا رجع الرسول إلى يوسف، فأخبره بشهادتهنّ ببراءته، قال: (ذلك ليعلم أنّي لم أخن بالغيب .. ) [1] .

قال النحّاس بعد أن ذكر هذين الوجهين:"والتأويلان حسنان" [2] .

-الثالث: أنّ ما في هذا القول من الحكم التي لا يعرفها أهل ذلك الزمان؛ دليل على أنّه من كلام يوسف ـ عليه السلام ـ [3] .

والراجح: ما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ ومن وافقه، وعليه تدلّ قواعد الترجيح المعتبرة، ومنها:

1.لا يجوز العدول عن ظاهر القرآن إلا بدليل، ولا دليل.

2.القول الذي يعظّم مقام النبوة أولى.

3.توحيد الضمائر في السياق الواحد أولى من تفريقها.

4.الحذف خلاف الأصل.

5.إعادة الضمير إلى مذكور، أولى من إعادته إلى مقدّر.

وأمّا ما ذكره أصحاب القول الثاني من الوجوه الدالّة على أنّ القائل هو يوسف ـ عليه السلام ـ، ففيها تكلّف واضح لمن تأمّلها، ويمكن أن يجاب عنه بما يلي:

-أوّلًا: قوله تعالى: {فماذا تأمرون ... } لا يسلّم أنّه من قول فرعون، بل هو من قول الملأ بعضهم لبعض على وجه التشاور. وفرعون منهم.

(1) ينظر: الكشّاف: 2/ 262، ومعالم التنزيل: 4/ 249، ونظم الدرر: 4/ 58.

(2) معاني القرآن: 3/ 438.

(3) ينظر: نظم الدرر: 4/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت