فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 821

وقد يقال: إنّ مجاهدًا ـ رحمه الله ـ خالف السلف في هذه المسألة، كما خالفهم في مسائل أخرى، فيكون قوله هذا خارجًا عن أقوال السلف [1] .

أمّا الذين قالوا: إنّ المراد بالأبصار: الأذهان والأفهام .. ، فذلك بعيد من وجوه:

-أحدها: أنّه خلاف ظاهر الآية، والأصل إجراء الآية على ظاهرها.

-الثاني: أنّ معهود القرآن: إطلاق لفظ الأبصار، وإرادة الأبصار المعروفة، وهي العيون المبصرة, وقد يرد لفظ الأبصار، ويراد به كلا المعنيين، مثل قوله تعالى: { .. إنّ ... في ... ذلك لعبرة لأولي ... الأبصر} [آل عمران: 13] [2] ،ولكنّ ذلك إنّما يرد في سياق المدح للمؤمنين، ولذا يذمّ الله الكفّار بأنّهم: { .. لهم أعين لا يبصرون ... بها .. } [الأعراف: 179] ، { .. فما أغنى ... عنهم سمعهم ولا أبصرهم ولا أفئدتهم من ... شي ... ء .. } [الأحقاف: 26] ، ولا يصحّ قصر المعنى في هذه الآيات على أحد المعنيين، لأنّ الرؤية البصريّة هنا مقصودة، ولذا قال في آية آل عمران: { .. يرونهم مثليهم رأي ... العين .. } ، فختم الآية بقوله: { .. إن ... في ... ذلك لعبرة لأولي ... الأبصر} ، أمّا حين تمتنع الرؤية البصرية، فإنّ الله يعبّر عن ذلك بلفظ (الألباب) ، كما قال ـ سبحانه ـ معقّبًا على قصّة

(1) خالف مجاهد السلف في بعض المسائل، وهي مسائل معدودة، لا ترقى إلى أن تكون منهجًا يحسب على مجاهد، وإنّما هي من قبيل الزلات والأخطاء الفردية التي لا تحسب على منهج السلف، ومن ذلك:

1.... تفسيره لقوله تعالى: {فقلنا لهم كونوا قردة خسئين} [البقرة: 65] ، قال:"لم يمسخوا. إنّما هو مثل ضربه الله لهم مثل ما ضرب مثل الحمار يحمل أسفارًا" (جامع البيان: 1/ 373) .

2.... تفسيره لقوله تعالى: {فأمّا من ... ثقلت مو زينه} [القارعة: 6] ، قال:"ليس ميزان. إنّما هو مثلٌ ضُرب" (جامع البيان:12/ 676) . ينظر: التفسير اللغويّ للقرآن الكريم لمساعد الطيار (الدمام: دار ابن الجوزي) : ص 511.

(2) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمّد فؤاد عبد الباقي (بيروت: دار إحياء التراث العربي) : ص 122، مادّة: (ب ص ر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت