قراءة الآية [1] . وفيما ذكره نظر، لا سيّما وقد اشتهر قول مالك ـ رحمه الله ـ في ذلك، وأنّ الاستواء معلوم، وإنّما التفويض للكيفيّة، وقد تلقّى السلف قول مالك بالقبول، وجعلوه أصلًا يستدلّون به على إثبات الصفات.
وممّن نسب مذهب السلف إلى التفويض أيضًا: أبو حيّان، فإنّه ذكر أنّ مذهبهم في أحاديث الصفات: الإيمان بها، وإمرارها على ما أراد الله تعالى، من غير تعيين مراد. ثمّ ذكر أنّ هذه المسألة مذكورة في علم أصول الدين، وأحال إلى كتاب التحرير للرازي [2] . والرازي إنّما رجّح مذهب الخلف [3] .
ورجّح الطبريّ أنّ المراد بالاستواء: العلوّ المطلق:"علوّ ملك وسلطان، لا علوّ انتقال وزوال" [4] ، وتابعه ابن عطيّة على ذلك [5] . وهو قريب من قول من قال: إنّ الاستواء بمعنى الاستيلاء، وقد سبق جواب الشيخ عنه.
والراجح: ما قرّره الشيخ ـ رحمه الله ـ من مذهب السلف، وذكر الأدلّة عليه. وقد أكثر ـ رحمه الله ـ من تقرير ذلك في كثير من كتبه، بل كانت هذه القضيّة من أهمّ القضايا التي شغلته، وأثارت عليه علماء عصره، فلم يَهِن، ولم يلن، حتّى أحيا مذهب السلف الصالح، بعد أن كاد أن يندرس. لذا استحقّ ـ رحمه الله ـ لقب شيخ الإسلام بجدارة.
(1) ينظر: زاد المسير: ص 500.
(2) ينظر: البحر المحيط: 4/ 310.
(3) ينظر: التفسير الكبير: 5/ 270.
(4) جامع البيان: 1/ 228، 229.
(5) ينظر: المحرّر الوجيز: 1/ 524، و 10/ 4.