بكلامه .. فهل يجوز لعاقل أن يظنّ هذا بأحد من عقلاء بني آدم، فضلًا عن الأنبياء، فضلًا عن أفضل الأوّلين والآخرين، وأعلم الخلق، وأفصح الخلق، وأنصح الخلق للخلق ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ" [1] ."
بمثل هذا والذي قبله، يجاب عمّا ذكره أصحاب القسم الرابع والخامس، وهم الواقفة.
الدراسة، والترجيح:
هذه المسألة من مسائل التفسير العقديّة، وغالب المفسّرين إنّما يرجّحون ما يعتقدونه من
المذاهب المختلفة، فالذي التزم مذهب الحقّ، مذهب أهل السنّة والجماعة؛ يرجّح مذهب السلف.
والأشعريّ يرجّح مذهب الأشاعرة، وكذا المعتزلي ..
وممّن رجّح مذهب السلف في هذه الآية: البغويّ [2] ، والقرطبيّ [3] .
وممّن رجّح قول الأشاعرة والمعتزلة: الواحديّ، فإنّه قال:" (ثمّ استوى على العرش) بالاستيلاء والاقتدار [4] ."
ومثله: الزمخشريّ [5] ، والبيضاويّ [6] ، والنسفيّ [7] .
ووهم بعض المفسّرين ـ كما سبق ـ، فنسب مذهب السلف إلى التفويض، منهم: ابن الجوزيّ، فإنّه ذكر أنّ إجماع السلف منعقد على أن لا يزيدوا على
(1) مجموع الفتاوى: 5/ 477.
(2) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 235.
(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 7/ 219. ومن المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 220، والشوكانيّ: 2/ 240، والألوسيّ: 1/ 215، والسعديّ: 3/ 38، والشنقيطيّ: 2/ 304.
(4) الوجيز: 1/ 564.
(5) ينظر: الكشّاف: 2/ 427.
(6) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 25، 26.
(7) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 15. ومن المتأخّرين: أبو السعود: 3/ 38.