فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 821

فلم يثبت نقل صحيح أنّه شعر عربي. وقد أنكره غير واحد من أئمّة اللغة، وقالوا: إنّه بيت مصنوع، لا يعرف في اللغة.

-الثامن: أنّه روي عن جماعة من أهل اللغة أنّهم قالوا: لا يجوز استوى بمعنى استولى، إلا في حقّ من كان عاجزًا، ثمّ ظهر. والله سبحانه لا يعجزه شيء.

-التاسع: أنّه لو ثبت أنّه من اللغة العربية؛ لم يجب أن يكون من لغة العرب العرباء. ولو كان من لفظ بعض العرب العرباء؛ لم يجب أن يكون من لغة رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وقوله. ولو كان من لغته، لكان بالمعنى المعروف في الكتاب والسنّة، وهو الذي يراد به، ولا يجوز أن يراد معنى آخر.

-العاشر: أنّه لو حمل على هذا المعنى، لأدّى إلى محذور يجب تنزيه بعض الأئمّة عنه، فضلًا عن الصحابة، فضلًا عن الله ورسوله. فلو كان الكلام في الكتاب والسنّة كلامًا نفهم منه معنى، ويريدون به آخر، لكان في ذلك تدليس وتلبيس، ومعاذ الله أن يكون ذلك.

-الحادي عشر: أنّ هذا اللفظ إن جعل الطريق إلى فهمه ببيت شعر أُحدث، فيؤدّي إلى محذور، وهو تخطئة الأئمّة الذين لهم مصنّفات في الردّ على من تأوّل ذلك. ولكان يؤدّي إلى الكذب على الله ورسوله والصحابة والأئمّة، وللزم أنّ الله امتحن عباده بفهم هذا دون هذا .. وهذا مستحيل على الله ورسوله والصحابة والأئمّة.

-الثاني عشر: أنّ معنى الاستواء معلوم علمًا ظاهرًا بين الصحابة والتابعين وتابعيهم، فيكون التفسير المحدث بعده باطلًا قطعًا .. [1] .

أمّا القسم الثالث، وهم القائلون بالتفويض [2] ، فقد أجاب الشيخ بأنّه يلزم من قولهم"أن يكون الرسول الذي جاء بذلك لم يدر ما يقول، ولا ما عنى"

(1) مجموع الفتاوى: 5/ 144 ـ 149. (باختصار وتصرّف يسير) .

(2) قد ظنّ بعض المتأخّرين أنّ القول بالتفويض هو قول السلف، وبناء على ذلك، رجّحوا قول الخلف. وقد وهموا في ذلك، بل لم يفهموا قول السلف. وقد بيّن الشيخ ـ رحمه الله ـ بطلان ما ظنّوه، فقال:".. فإنّ هؤلاء المبتدعين الذين يفضّلون طريق الخلف، من المتفلسفة ومن حذا حذوهم، على طريق السلف، إنّما أتوا من حيث ظنّوا أنّ طريقة السلف هي مجرّد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث، من غير فقه لذلك، بمنزلة الأمّيّين، الذين قال الله فيهم: {ومنهم أمّيّون ... لا يعلمون ... الكتاب إلا أمانيّ ... .. } [البقرة: 78] ، وأنّ طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات، فهذا الظنّ الفاسد أوجب تلك المقالة [وهي قولهم: طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم] التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهر. وقد كذبوا على طريقة السلف، وضلّوا في تصويب طريقة الخلف، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف .."إلى آخر ما ذكره. (مجموع الفتاوى: 5/ 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت