صفات الفعل، أو الذات. فمن قال إنّه صفة ذات؛ تأوّله بالاستيلاء، والقدرة على العرش ونحو ذلك. وهم هؤلاء المؤوّلة.
وقد بيّن الشيخ ضعف هذا القول من اثني عشر وجهًا:
-أحدها: أنّ هذا التفسير لم يفسّره أحد من السلف من سائر المسلمين، من الصحابة والتابعين.
-الثاني: أنّ معنى هذه الكلمة مشهور، كما فسّره مالك لمّا سئل عن الاستواء، فقال:"الاستواء معلوم .."، ولم يرد أنّ الاستواء معلوم في اللغة دون الآية، لأنّ السؤال عن الاستواء في الآية.
-الثالث: أنّه إذا كان معلومًا في اللغة التي نزل بها القرآن، كان معلومًا في القرآن.
-الرابع: أنّه لو لم يكن معنى الاستواء في الآية معلومًا؛ لم يحتج أن يقول:"الكيف مجهول"، لأنّ نفي العلم بالكيف، لا ينفي إلا ما قد علم أصله.
-الخامس: أنّ الاستيلاء ـ سواء كان بمعنى القدرة، أو القهر، أو نحو ذلك ـ هو عامّ في المخلوقات، كالربوبية .. فلو كان استوى بمعنى استولى ـ كما هو عامّ في الموجودات كلّها ـ، لجاز مع إضافته إلى العرش أن يقال: استوى على السماء، وعلى الهواء، والبحار، والأرض .. فلمّا اتّفق المسلمون على أنّه يقال: استوى على العرش، ولا يقال: استوى على هذه الأشياء؛ علم أنّ معنى استوى خاصّ بالعرش.
-السادس: أنّه أخبر بخلق السموات والأرض في ستّة أيّام، ثمّ استوى على العرش. وأخبر أنّ عرشه كان على الماء قبل خلقها .. فمعلوم أنّه ما زال مستوليًا عليه قبل وبعد، فامتنع أن يكون الاستيلاء العامّ: هذا الاستيلاء الخاصّ بزمان، كما كان مختصًّا بالعرش.
-السابع: أنّه لم يثبت أنّ لفظ استوى في اللغة، بمعنى استولى. وأمّا ما احتجّوا به من قول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف أو دم مهراق