-القسم الثاني: من يتأوّلها، ويعيّن المراد، مثل قولهم: استوى بمعنى استولى، أو بمعنى علوّ المكان، أو بمعنى ظهور نوره للعرش .. وهؤلاء هم المؤوّلة.
-القسم الثالث: الذين يقولون: الله أعلم بما أراد بها، لكنّا نعلم أنّه لم يرد إثبات صفة خارجية عمّا علمناه. وهؤلاء هم المفوّضة.
-القسم الرابع: الذين يقولون: يجوز أن يكون ظاهرها المراد اللائق بجلال الله، ويجوز أن لا يكون المراد صفة الله ونحو ذلك. وهؤلاء هم الواقفة.
-القسم الخامس: الذين يمسكون عن هذا كله، ولا يزيدون على تلاوة القرآن، وقراءة الحديث، معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات. وهؤلاء كالذين قبلهم من الواقفة.
-القسم السادس: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله، كما في سائر ما وصف به نفسه، وأنّه {ليس كمثله شي ... ء} ، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله .. وهذا
هو مذهب السلف.
قال الشيخ: فهذه الأقسام الستّة، لا يمكن أن يخرج الرجل عن قسم منها" [1] ."
أمّا القسم الأوّل، فقد أجاب عنه الشيخ بأنّه:"باطل قطعًا بالقرآن والعقل" [2] .
يريد الشيخ بالقرآن، قوله تعالى: {ليس كمثله شي ... ء .. } [الشورى: 11] ، فهذا نصّ قاطع في أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لا يشبهه شيء من المخلوقات.
وأمّا القسم الثاني، وهم القائلون بالتأويل، وأنّ استوى بمعنى استولى، فقد ذكر الشيخ أنّ منشأ اختلافهم مع السلف: اختلافهم في الاستواء، هل هو من
(1) مجموع الفتاوى: 5/ 113 ـ 117. وينظر: 16/ 393، ودقائق التفسير: 3/ 239، والتسعينية: 2/ 561.
(2) التسعينية: 2/ 561.