الموضعين، ويمتنع أن يكون جميع الناس قال لجميع الناس: إنّه قد جَمَع لكم جميعُ الناس.
2.أنّ هذا معروف في كلام الناس، كما يقال: الطائفة الفلانيّة تفعل كذا، وأهل البلد الفلانيّ يفعلون كذا، وإن كان الذي يفعله بعضهم.
3.أنّهم إذا قال بعضهم، وسكت الباقون ولم ينكروا ذلك، اشتركوا جميعًا في إثم القول [1] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ فيما ذهب إليه: الجصّاص [2] ، وابن عطيّة [3] ، والقرطبيّ [4] ، والبيضاويّ [5] .
قال ابن عطيّة ـ رحمه الله ـ:"فإذا قالها واحد، فينبغي أن يلزم الجماعة شنعة المقالة، لأجل نباهة القائل فيهم، وأقوال النبهاء أبدًا مشهورة في الناس، يحتجّ بها. فمن هنا صحّ أن تقوّل الجماعة قول نبيّها [6] ".
واختار الزمخشريّ أنّ هذا القول إنّما هو قول ناس من اليهود ممّن كان بالمدينة، وما هو بقول كلّهم، واقتصر على ذلك، ولم يبيّن سبب نسبة هذا القول في القرآن إلى عموم اليهود [7] . ومثله أبو حيّان [8] .
وأمّا النسفيّ فكأنّه توقّف في ذلك، فقال:"كلّهم أو بعضهم"، ولم يزد على ذلك [9] .
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 15/ 47. ودقائق التفسير: 2/ 66.
(2) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 103.
(3) ينظر: المحرّر الوجيز: 6/ 461.
(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 8/ 116.
(5) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 140. واختاره من المتأخّرين: ابن عاشور: 10/ 69.
(6) هكذا في الكتاب: (نبيّها) ، ولعلّه خطأ في الطباعة. والصواب: نبيهها أو نابهها، إذ هو الذي يتّسق مع الكلام.
(7) ينظر: الكشّاف: 2/ 148.
(8) ينظر: البحر المحيط: 5/ 31. ومن المتأخّرين: السعديّ: 3/ 222.
(9) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 85.