فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 821

رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ التفضيل في هذه الآية وأمثالها مجمل، وليس المراد أنّهم لم يفضّلوا عليهم إلاّ بدرجة واحدة.

قال ـ رحمه الله ـ:"قوله: {أعظم درجة} نصب على التمييز، أي: درجتهم أعظم درجة. وهذا يقتضي تفضيلًا مجملًا. يقال: منزلة هذا أعظم وأكبر .. ليس المراد به أنّهم لم يفضّلوا عليهم إلاّ بدرجة" [1] .

الدراسة، والترجيح:

عامّة المفسّرين ذكروا قريبًا ممّا ذكر الشيخ، ولم أر من ذكر ما أنكره الشيخ، إلاّ ما أورده السيوطيّ في الدرّ المنثور [2] ، عن عليّ ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال للعبّاس ـ رضي الله عنه ـ: لو هاجرت إلى المدينة؟ قال: أولستُ في أفضل من الهجرة، ألستُ أسقي الحاج، وأعمر المسجد الحرام؟ فنزلت هذه الآية، يعني قوله: {أعظم درجة عند الله} ، قال: فجعل الله للمدينة فضل درجة على مكّة.

وهذا الأثر مردود من وجوه:

-أحدها: أنّه لم يصحّ في سبب نزول هذه الآيات، وإنّما الذي صحّ: ما أخرجه مسلم في صحيحه، عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ قال: كنت عند منبر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام، إلاّ أن أسقي الحاجّ. وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام، إلاّ أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل ممّا قلتم. فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صلّيت الجمعة، دخلت فاستفيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل الله:

(1) مجموع الفتاوى: 14/ 125. وينظر: دقائق التفسير: 3/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت