وقد وافق الشيخ فيما ذهب إليه: الزركشيّ ـ رحمه الله ـ [1] .
واختار الثاني: الطبريّ ـ رحمه الله ـ [2] .
واختار الثالث: الواحديّ [3] ، والكرمانيّ [4] ، وابن العربيّ [5] .
واقتصر سائر المفسّرين على ذكر القولين الأخيرين دون اختيار [6] .
والراجح: ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ ومن وافقه للوجه الذي ذكره.
ويجاب عن القول الثاني من وجهين:
-أحدها: أنّ القرآن خطاب لجميع الناس، وليس خاصًّا بمن نزل عليهم القرآن وهم العرب. ويدلّ لذلك قوله في أوّل السورة بعد امتنانه عليهم بخلق ما يركبون من الأنعام: {ويخلق ما لا تعلمون ... } [النحل: 8] ، إشارة إلى ما استجدّ وما سيستجدّ من وسائل الركوب الحديثة [7] .
-الثاني: أنّهم وإن كانوا أهل حرّ، فليس الحرّ عليهم طوال العام، فإنّ للشتاء منهم نصيبًا يحتاجون معه إلى وقاية. ولهذا كان بعض العرب يقولون: (البرد بؤس، والحرّ أذى) [8] .
وكذلك القول الثالث يجاب عنه من وجهين:
(1) ينظر: البرهان: 3/ 118، 119. واختاره من المتأخّرين: البقاعيّ: 4/ 298، والسعديّ: 4/ 226، وابن عاشور: 13/ 193.
(2) ينظر: جامع البيان: 7/ 629. ومن المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 580.
(3) ينظر: الوجيز: 1/ 516.
(4) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 615.
(5) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 1171. ومن المتأخّرين: السيوطيّ: 1/ 357، وابن الملقّن: ص 211، والشنقيطيّ: 3/ 326.
(6) ينظر ـ على سبيل المثال ـ: معاني القرآن للنحّاس: 4/ 98، ومعالم التنزيل: 5/ 36، والكشّاف: 2/ 339، والمحرّر الوجيز: 8/ 484، وتذكرة الأريب: 1/ 296، والجامع لأحكام القرآن: 10/ 160، وأنوار التنزيل: 3/ 414، ومدارك التنزيل: 2/ 266، والبحر المحيط: 5/ 508، وإرشاد العقل السليم: 5/ 133، وفتح القدير: 3/ 221.
(7) ينظر: تيسير الكريم الرحمن: 4/ 186.
(8) ينظر: مجموع الفتاوى: 22/ 151.