فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 821

دون الجماع، من اللمس باليد، والقبلة ونحو ذلك.

واحتجّوا بما يلي:

-أوّلًا: أنّ الملامسة وردت في الشرع بمعنى اللمس بالكفّ ونحوه، ومن ذلك: نهيه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عن بيع الملامسة [1] ، وهو أن يقول: إذا لمست ثوبي، أو لمست ثوبك، فقد وجب البيع، ونحو ذلك [2] .

-ثانيًا: أنّ قوله: {ولا جنبًا .. } أفاد الجماع، وقوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط .. } أفاد الحدث، وقوله: {أو لمستم النساء .. } أفاد اللمس، والقُبلة، ونحو ذلك. فصارت ثلاث جُمل، لثلاثة أحكام. ولو كان المراد باللمس الجماع، لكان تكرارًا ينزّه عنه كلام الله.

وقد أجاب الشيخ عن الأوّل: بأنّ الملامسة بمعنى الجماع، معروف عند العرب، كما بيّن ذلك ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ وغيره، وقالوا:"إنّ الله حييّ كريم، يكني بما شاء، عمّا شاء" [3] . هذا على قول من قال: إنّ المراد بالملامسة، اللمس لشهوة فيما دون الجماع. أمّا من قال: إنّ المراد مطلق اللمس ولو لغير شهوة؛ فقد أجاب عن ذلك الشيخ بأنّ"خطاب الله تعالى في القرآن بذكر اللمس، والمسّ، والمباشرة للنساء، ونحو ذلك، لا يتناول ما تجرّد عن شهوة أصلًا، ولم يتنازع المسلمون في شيء من ذلك إلا في آية الوضوء. والنزاع فيها متأخر، فيكون ما أجمعوا عليه، قاضيًا على ما تنازع فيه متأخّروهم."

وأمّا طريق الاعتبار: فإنّ اللمس المجرّد، لم يعلّق الله به شيئًا من الأحكام، ولا جعله موجبًا لأمر، ولا منهيًّا عنه في عبادة، ولا اعتكاف، ولا إحرام، ولا صلاة، ولا صيام، ولا غير ذلك، ولا جعله ينشر حرمة المصاهرة، ولا يثبت شيئًا غير ذلك. بل هذا في الشرع، كما لو مسّ المرأة من وراء ثوبها، ونحو ذلك من المسّ الذي لم يجعله الله سببًا لإيجاب شيء، ولا تحريم شيء. وإذا

(1) أخرجه البخاريّ في كتاب البيوع، باب: بيع الملامسة: 2/ 754، برقم: 2037، ومسلم في البيوع أيضًا، باب

إبطال بيع الملامسة والمنابذة: ص 385، برقم:1511.

(2) ينظر: النهاية لابن الأثير: 4/ 269.

(3) ينظر: مجموع الفتاوى: 21/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت