فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 821

رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالملامسة في الآية: الجماع. قال:"وهو الصحيح في معنى الآية" [1] .

واحتجّ لذلك بما يلي:

-أوّلًا: أنّه ليس في نقض الوضوء من مسّ النساء دليل من كتاب، ولا سنّة. وقد كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يمسّون نساءهم، ولم ينقل واحد منهم عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه أمر أحدًا بالوضوء من مسّ النساء.

-ثانيًا: أنّ الله في أوّل الآية أمر المحدث القائم للصلاة بالوضوء، وأمر الجنب بالاغتسال، ثمّ عقّب ذلك بذكر الطهارة بالصعيد الطيّب، فذكر نوعي الحدث: الأصغر، وأغلظه المجيء من الغائط. والأكبر: وأغلظه، إتيان النساء. وما دون ذلك أولى بالدخول فيه. ولو كان معنى الملامسة: ما دون الجماع، لاختلّ المعنى، فإنّ الآية ليس فيها إلا أنّ اللامس للنساء إذا لم يجد الماء: يتيمّم، ولم يرد له ذكر في أوّل الآية، فكيف يأمر من مسّ المرأة بالتيمّم، وهو لم يأمره قبل بالوضوء؟!. فدلّ ذلك على أنّ المراد بالملامسة: الجماع [2] .

الدراسة، والترجيح:

وافق الشيخ في ترجيحه: الطبريّ [3] ، والجصّاص [4] ، والنسفيّ، ولم يذكر غيره [5] .

ورجّح الشافعيّ [6] ، والواحديّ [7] ، وابن العربيّ [8] ، والقرطبيّ [9] أنّ المراد بالملامسة: ما

(1) مجموع الفتاوى: 21/ 401.

(2) ينظر: المصدر السابق: 21/ 402.

(3) ينظر: جامع البيان: 4/ 108 و 478.

(4) ينظر: أحكام القرآن: 2/ 370 ـ 373.

(5) ينظر: مدارك التنزيل: 1/ 224.

(6) ينظر: أحكام القرآن له: 1/ 46.

(7) ينظر: الوجيز: 1/ 266.

(8) ينظر: أحكام القرآن:1/ 444.وقد ذكر أنّ ذلك غاية في العلم والإعلام، ثمّ عاد وقال: إنّ الآية تحتمل المعنيين.

(9) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 5/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت