فهرس الكتاب
قد تستعظم التيمّم والصلاة معهما، وتهابه، فبيّن الله ـ سبحانه ـ أنّ التيمّم مأمور به مع تغليظ الحدث بالغائط، وتغليظ الجنابة بالجماع [1] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخُ في هذا الترجيح: النحّاس، والقرطبيَّ [2] .
قال النحّاس ـ رحمه الله ـ في هذه الآية:"قال بعض الفقهاء: المعنى: (وجاء أحد منكم من الغائط) . وهذا لا يجوز عند أهل النظر من النحويّين، لأنّ لـ (أو) معناها، وللواو معناها. وهذا عندهم على الحذف، والمعنى: وإن كنتم مرضى لا تقدرون فيه على مسّ الماء، أو على سفر، ولم تجدوا ماء، واحتجتم إلى الماء" [3] .
وذهب الجصّاص [4] ، وابن الجوزيّ [5] ، والرازي [6] إلى أنّ (أو) هنا بمعنى الواو. وحجّتهم: أنّ (أو) لو لم تكن بمعنى الواو؛ لكان وجوب الطهارة على المريض والمسافر غير متعلّق بالحدث.
وقد سبق جواب الشيخ عن ذلك قريبًا.
والمتأمّل فيما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ، يجده قاطعًا لحجّة المنازع، إذ به يزول الإشكال عن الآية، ويلتئم المعنى. مع إجراء (أو) على ظاهرها ومعناها الذي وضعت له. والأصل: إجراء ألفاظ القرآن على ظاهرها إلا بدليل يصرفها عنه [7] ، ولا دليل هنا. بل الدليل يقتضي إبقاءها على ظاهرها.
المسألة السادسة: المراد بقوله: {أو لامستم النساء .. } :
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 21/ 383.
(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 5/ 220.
(3) معاني القرآن: 2/ 96.
(4) ينظر: أحكام القرآن له: 2/ 368.
(5) ينظر: زاد المسير في علم التفسير (بيروت: المكتب الإسلاميّ) : ص 286.
(6) ينظر: التفسير الكبير (بيروت: دار إحياء التراث العربيّ) :
(7) ينظر: قواعد التفسير لخالد السبت (الخُبر: دار ابن عفّان) : 2/ 843.