فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 821

المسألة الخامسة: معنى (أو) في قوله: {أو على ... سفر .. } :

رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ (أو) في الآية، ليست بمعنى الواو، كما ذهب إلى ذلك طائفة من المفسّرين.

قال:"قوله تعالى: {وإن ... كنتم مرضى أو على ... سفر أو جاء أحد منكم من ... الغائط أو لا مستم النساء .. } الآية، هذا ممّا أشكل على بعض الناس، فقال طائفة من الناس: (أو) بمعنى الواو. وجعلوا التقدير: (وجاء أحد منكم من الغائط، ولا مستم النساء) . قالوا: لأنّ من مقتضى (أو) أن يكون كلّ من المرض والسفر، موجبًا للتيمّم، كالغائط والملامسة. وهذا مخالف لمعنى الآية .." [1] .

وحجّة الشيخ ـ رحمه الله ـ: أنّ (أو) ضدّ الواو. فالواو للجمع والتشريك بين المعطوف، والمعطوف عليه. أمّا (أو) فلا توجب الجمع بين المعطوف، والمعطوف عليه، مثلما تقول: جالس الحسن، أو ابن سيرين ..

قال الشيخ:"ولو كانت (أو) بمعنى الواو، كان تقدير الكلام: إنّ التيمّم لا يباح إلا بوجود شرطين: المرض، والسفر، مع المجيء من الغائط، والاحتلام، فيلزم من هذا أن لا يباح مع الاحتلام، ولا مع الحدث، بلا غائط، كحدث النائم، ومن خرجت منه الريح. فإنّ الحكم إذا عُلّق بشرطين؛ لم يثبت مع أحدهما. وهذا ليس مرادًا قطعًا، بل هو ضدّ الحقّ، لأنّه إذا أبيح مع الغائط الذي لا يحصل بالاختيار؛ فمع الخفيف، وعدم الاختيار أولى. فتبيّن أنّ معنى الآية: وإن كنتم مرضى، أو على سفر، فتيمّموا. وإن كان مع ذلك قد جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء .." [2] .

وقد بيّن الشيخ سبب تخصيص الغائط والجماع بالذكر في هذا الموضع، بأنّ التيمّم لمّا كان رخصة، فقد يظنّ ظانّ أنّها لا تباح إلا مع خفيف الحدث والجنابة، كالريح، والاحتلام، بخلاف الغائط، والجماع؛ فإنّ بعض النفوس

(1) مجموع الفتاوى: 21/ 381.

(2) المصدر السابق: 21/ 384، 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت