الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في هذه الآية أربعة:
-أحدها: أنّ المراد مسجد قباء. وهو مرويّ عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ، وسعيد بن جبير، والضحّاك، والحسن، وقتادة [1] .
واختاره من المفسّرين: الزمخشريّ [2] ، وابن الجوزيّ [3] .
واحتجّوا بالأثر والنظر.
أمّا الأثر: فما أخرجه أهل السنن، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه قال:"نزلت هذه الآية في أهل قباء: {فيه رجال يحبّون ... أن ... يتطهّروا} ". قال: وكانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية [4] .
وأمّا النظر: قالوا: إنّ الموازنة بين مسجد قباء ومسجد الضرار، أوقع منها بين مسجد الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ومسجد الضرار، وهو الأليق بسبب النزول [5] .
-القول الثاني: أنّ المراد مسجد المدينة. وهو مرويّ عن ابن عمر، وأبي سعيد الخدريّ، وزيد بن ثابت، وابن المسيّب [6] .
واختاره من المفسّرين: الطبريّ [7] ، والواحديّ [8] ، وابن العربيّ [9] ، وابن عطيّة [10] .
(1) ينظر: جامع البيان: 6/ 474، ومعالم التنزيل: 4/ 96.
(2) ينظر: الكشّاف: 2/ 172.
(3) ينظر: تذكرة الأريب: 1/ 226. ومن المتأخّرين: السيوطي: 1/ 260، والشوكانيّ: 2/ 459، والسعديّ: 3/ 298.
(4) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الاستنجاء بالماء: 1/ 169، برقم: 45، والترمذيّ في التفسير، باب ومن سورة التوبة: ص 859، برقم: 3109، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالماء: 1/ 71، برقم: 368. وضعّف إسناده ابن حجر في التلخيص: 1/ 123، وصحّحه الألبانيّ كما في صحيح سنن أبي داود: 1/ 11، وصحيح سنن ابن ماجه: 1/ 63.
(5) ينظر: الكشّاف: 2/ 172، والبحر المحيط: 5/ 102.
(6) ينظر: معالم التنزيل: 4/ 95.
(7) ينظر: جامع البيان: 6/ 474.
(8) ينظر: الوجيز: 1/ 481.
(9) ينظر: أحكام القرآن: 2/ 1015.
(10) ينظر: المحرّر الوجيز: 7/ 36.