فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 821

صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولا يعطي القلب نفسه معرفة مفيدة، ولا حالًا نافعًا، وإنّما يعطيه تصوّرًا مطلقًا، لا يحكم عليه بنفي ولا إثبات. فإن لم يقترن به من معرفة القلب وحاله ما يفيد بنفسه، وإلا لم يكن فيه فائدة، والشريعة إنّما تشرع من الأذكار ما يفيد بنفسه، لا ما تكون فائدته حاصلة بغيره" [1] ."

الدراسة، والترجيح:

عامّة المفسّرين لم يذكروا هذا القول الذي أنكره الشيخ ـ رحمه الله ـ، ولا أشاروا إليه مجرّد إشارة [2] ، وإنّما يذكره بعض أئمّة الصوفيّة، ويحتجّون به على ما ذكر الشيخ عنهم. وقد ذكر الشيخ أنّ ابن عربيّ المعظّم عند الصوفيّة صنّف كتابًا سمّاه (كتاب الهو) ، كما ذكر عن بعضهم أنّ قوله تعالى: { .. وما يعلم تأويله إلاّ الله .. } [آل عمران: 7] معناه: وما يعلم تأويل هذا الاسم الذي هو (الهو) إلاّ الله [3] .

ويذكر أنّ أوّل من ابتدع هذه البدعة أبو حامد الغزاليّ، فإنّه قال:"لا إله إلاّ الله توحيد العوامّ، ولا هو إلاّ هو توحيد الخواصّ، لأنّ ذلك أعمّ، وهذا أخصّ وأشمل وأدقّ، وأدخل بصاحبه في الفردانيّة المحضة، والوحدانيّة الصرفة .." [4] .

وقال أيضًا:"فالأنبياء والأولياء انكشف لهم الأمر، وفاض على صدورهم النور لا بالتعلّم والدراسة والكتابة للكتب، بل بالزهد في الدنيا، والتبري من علائقها .."

إلى أن قال:"ثمّ يخلو بنفسه في زاوية مع الاقتصار على الفرائض والرواتب، ويجلس فارغ القلب، مجموع الهمّ، ولا يفرّق فكره بقراءة قرآن، ولا بالتأمّل"

(1) الفتاوى الكبرى: 2/ 405، 406، وينظر: الردّ على المنطقيّين: ص 36.

(2) ممّن أشار إليه وأنكره: الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره: 2/ 156.

(3) ينظر: الفتاوى الكبرى: 2/ 406.

(4) مشكاة الأنوار في توحيد الجبّار: ص 63. وينظر: هذه هي الصوفيّة: ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت