فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 821

واختار الزمخشريّ أن يكون الاستثناء متّصلًا، لكن ليس على المعنى الذي أراد أن ينفيه الشيخ ـ رحمه الله ـ عن الآية، وهو خوف النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلم ـ ممّا يشركون به.

قال الزمخشريّ:" {إلا أن ... يشاء ربّي ... شيئًا} : إلا وقت مشيئة ربّي شيئًا يُخاف، فحذف الوقت. يعني لا أخاف معبوداتكم في وقت قط، لأنّها لا تقدر على منفعة ولا مضرّة، إلا إذا شاء ربّي أن يصيبني بمخوف من جهتها، إن أصبت ذنبًا أستوجب به إنزال المكروه، مثل أن يرجمني بكوكب، أو بشقّة من الشمس أو القمر، أو يجعلها قادرة على مضرّتي" [1] .

واقتصر بعض المفسّرين على ذكر القولين دون ترجيح، منهم: العكبريّ [2] ، ومثله أبو حيّان؛ فإنّه نقل قول ابن عطيّة، والزمخشريّ، ثمّ ذكر تجويز العكبريّ للقولين ـ كما سبق ـ [3] .

ولم أر ـ حسب اطّلاعي ـ من اختار الاتّصال، على المعنى الذي نفاه الشيخ، فيكون الاختلاف في ذلك لفظيًا، إذ المعنى واحد على كلا القولين السابقين، وإن كان الأصل هو الاتّصال. لذا اقتصر الشيخ على ذكر الأوّل، ولم ينف الثاني.

(1) ينظر: الكشّاف: 2/ 25.

(2) ينظر: التبيان: 1/ 250.

(3) ينظر: البحر المحيط: 4/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت