فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 821

عملها كتبت له سيّئة واحدة، وإن تركها من غير أن يتركها لله، لم تكتب له حسنة، ولا تكتب له سيّئة [1] . ويوسف ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ همّ همًا تركه لله، ولذلك صرف الله عنه السوء والفحشاء لإخلاصه، وذلك إنّما يكون إذا قام المقتضي للذنب، وهو الهمّ، وعارضه الإخلاص الموجب لانصراف القلب عن الذنب لله. فيوسف ـ عليه السلام ـ لم يصدر منه إلا حسنة يثاب عليها، وقال تعالى: إنّ ... الذين

اتّقوا إذا مسّهم طئف من ... الشيطن ... تذكّروا فإذا هم مبصرون ... [الأعراف: 201] .

وأمّا ما ينقل من أنّه حلّ سراويله، وجلس مجلس الرجل من المرأة، وأنّه رأى صورة يعقوب عاضًّا على يده، وأمثال ذلك، فكلّه ممّا لم يخبر الله به، ولا رسوله، وما لم يكن كذلك فإنّما هو مأخوذ عن اليهود الذين هم من أعظم الناس كذبًا على الأنبياء وقدحًا فيهم. وكلّ من نقله من المسلمين، فعنهم نقله، لم ينقل من ذلك أحد عن نبيّنا ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حرفًا واحدًا" [2] ."

الدراسة، والترجيح:

اختلف المفسّرون في معنى الهمّ الذي همّ به يوسف ـ عليه السلام ـ على ثلاثة أقوال؛ طرفين ووسط.

فالطرف الأوّل قالوا إنّه همّ المعصية والإصرار عليها لولا المانع، حتّى ذكروا أنّه حلّ سراويله، وجلس منها مجلس الخاتن .. ولم يمنعه من الوقوع في

(1) الحديث في الصحيحين: أخرجه البخاريّ في كتاب الرقاق، باب من همّ بحسنة أو بسيّئة: 5/ 2380، برقم: 6126، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: إذا همّ العبد بحسنة كتبت، وإذا همّ بسيّئة لم تكتب: ص 42، برقم: 131. وقد ذكره الشيخ هنا بالمعنى مختصرًا، ولفظه تامًّا:"إنّ الله كتب الحسنات والسيّئات، ثمّ بيّن ذلك، فمن همّ بحسنة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة كاملة. فإن هو همّ بها وعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. ومن همّ بسيّئة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ بها فعملها، كتبها الله له سيّئة واحدة".

(2) مجموع الفتاوى: 10/ 296، 297، والفتاوى الكبرى: 2/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت