الفاحشة إلا ما رآه من البرهان. وممّن اختار هذا القول: ابن قتيبة [1] ، والطبريّ [2] ، والنحّاس [3] ، والواحديّ [4] ، والبغويّ [5] ، وابن عطيّة [6] .
وممّا احتجّوا به:
1.أنّ هذا القول هو قول متقدّمي الأمّة، وهم أعلم بالله ممّن جاء بعدهم [7] .
2.أنّ يوسف ـ عليه السلام ـ لم يثبت أنّه كان نبيًّا وقت هذه النازلة، وإذا كان ذلك كذلك، جاز عليه الهمّ الذي هو إرادة المعصية، واستصحاب الخاطر الرديء الذي يعدّ خطيئة [8] .
3.أنّه لا يجوز في اللغة أن تقول:"هممت بفلان، وهمّ بي"، وأنت تريد اختلاف الهمّين، كأن تهمّ أنت بإهانته، ويهمّ هو بإكرامك، وإنّما يجوز هذا إذا اتّفق الهمّان [9] .
والطرف الثاني قالوا: إنّ يوسف ـ عليه السلام ـ لم يقع منه همّ أصلًا.
وممّن اختار ذلك: الرازي [10] ، وأبو حيّان [11] .
قال أبو حيّان ـ رحمه الله ـ موضّحًا هذا القول:"طوّل المفسّرون في تفسير هذين الهمّين، ونسب بعضهم ليوسف ما لا يجوز نسبته لآحاد الفسّاق. والذي أختاره أنّ يوسف ـ عليه السلام ـ لم يقع منه همّ بها البتّة، بل هو منفيّ بوجود"
(1) ينظر: تأويل مختلف الحديث: ص 67، 68.
(2) ينظر: جامع البيان: 7/ 181.
(3) ينظر: معاني القرآن: 3/ 411.
(4) ينظر: الوجيز: 1/ 543.
(5) ينظر: معالم التنزيل: 4/ 228.
(6) ينظر: المحرّر الوجيز: 7/ 477. ومن المتأخّرين: السيوطي في الجلالين: 1/ 306.
(7) ينظر: معالم التنزيل: 4/ 228.
(8) ينظر: المحرّر الوجيز: 7/ 477.
(9) ينظر: تأويل مختلف الحديث: ص 67.
(10) ينظر: التفسير الكبير: 6/ 439.
(11) ينظر: البحر المحيط: 5/ 294، 295. ومن المتأخّرين: ابن الملقّن: ص 177، والبقاعيّ: 4/ 30، وابن عاشور: 12/ 47.