سبحانه ـ قد أخبر أنّه على صراط مستقيم، فعليه الصراط المستقيم، وهو على صراط مستقيم، سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوًّا كبيرًا" [1] ."
وأجاب عن الثاني بأنّ قولهم"إنّ قوله (قصد السبيل) هي سبيل الشرع، وهي سبيل الهدى والصراط المستقيم. وأنّها لو كانت للجنس لم يكن منها جائر ـ هو أحد الوجهين في دلالة الآية، وهو مرجوح. والصحيح الوجه الآخر، أنّ السبيل اسم جنس. ولكن الذي على الله هو القصد منها، وهي سبيل واحد، ولمّا كان جنسًا قال: (ومنها جائر) . والضمير يعود على ما ذكر بلا تكلّف."
وقولهم: لو كان للجنس لم يكن منها جائر. ليس كذلك، فإنّها ليست كلّها عليه، بل إنّما عليه القصد منها، وهي سبيل الهدى. والجائر ليس من القصد. وكأنّهم ظنّوا إذا كانت للجنس يكون عليه قصد كلّ سبيل. وليس كذلك، بل إنّما عليه سبيل واحدة، وهي الصراط المستقيم، هي التي تدلّ عليه. وسائرها سبل الشيطان، كما قال: {وأنّ ... هذا صرطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السبل فتفرّق بكم عن ... سبيله} [الأنعام: 153] " [2] ."
وهذا القول الذي رجّحه الشيخ هو الأرجح في معنى الآية، لوجوه:
-أحدها: أنّه موافق لآية الأنعام: {وأنّ ... هذا صرطي ... مستقيمًا فاتّبعوه .. } .
-الثاني: أنّه الموافق للسنّة، فقد صحّ عنه صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه قال:"القصد، القصد، تبلغوا" [3] . أي: الزموا الطريق الوسط المعتدل، الموصل إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ [4] .
-الثالث: دلالة السياق؛ فإنّ المعنى لو كان كما ذكروا: بيان طريق الهدى من الضلالة، لكان قوله (ومنها جائر) تكرارًا لا محلّ له.
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 215، 216. (باختصار يسير) .
(2) مجموع الفتاوى: 15/ 209.
(3) جزء من حديث أخرجه البخاريّ في كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل: 5/ 2373، برقم: 6098.
(4) ينظر: فتح الباري: 11/ 298.