فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 821

وحجّتهم:

1.أنّه قال: (علينا) بحرف الاستعلاء، ولم يقل: (إلينا) . والمعروف أن يقال لمن يشار إليه: (هذه الطريق إلى فلان) . ولمن يمرّ به ويجتاز عليه أن يقول: (طريقنا على فلان) .

2.أنّ الألف واللام في السبيل للعهد ـ وهي سبيل الشرع ـ، وليست للجنس، ولو كانت للجنس لم يكن منها جائر [1] 0).

وقد أجاب الشيخ عن الأوّل بأنّ"الكلام تضمّن معنى (الدلالة) ، إذ ليس المراد ذكر الجزاء في الآخرة، فإنّ الجزاء يعمّ الخلق كلّهم، بل المقصود: بيان ما أمر الله به من عبادته وطاعته وطاعة رسله ـ ما الذي يدلّ على ذلك؟، فكأنّه قيل: الصراط المستقيم يدلّ على الله: على عبادته وطاعته. وذلك يبيّن أنّ من لغة العرب أنّهم يقولون: (هذه الطريق على فلان) إذا كانت تدلّ عليه، وكان هو الغاية المقصود بها. وهذا غير كونها عليه بمعنى أنّ صاحبها يمرّ عليه .. فالمقصود بالسبيل هو الذي يدلّ ويوقع عليه، كما يقال: إن سلكت هذه السبيل، وقعت على المقصود. ونحو ذلك، وكما يقال: (على الخبير سقطت) [2] ، فإنّ الغاية المطلوبة إذا كانت عظيمة، فالسالك يقع عليها، ويرمي نفسه عليها. وأيضًا فسالك طريق الله متوكّل عليه، فلا بدّ له من عبادته، ومن التوكّل عليه، فإذا قيل: (عليه الطريق المستقيم) ، تضمّن أنّ سالكه عليه يتوكّل، وعليه تدلّه الطريق، وعلى عبادته وطاعته يقع ويسقط، لا يعدل عن ذلك. إلى نحو ذلك من المعاني التي يدلّ عليها حرف الاستعلاء دون حرف الغاية. وهو ـ"

(1) ينظر: المحرّر الوجيز: 8/ 377.

(2) ينظر: سمط اللآلئ للأونبيّ (دار الكتب العلميّة) الذيل: 2/ 5، ومعجم الأمثال العربيّة القديمة: 2/ 632.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت