قال ـ رحمه الله ـ بعد ذكر هذه الآية:"والصحيح من القولين أنّه لم يسأل الموت، ولم يتمنّه، وإنّما سأل أنّه إذا مات يموت على الإسلام، فسأل الصفة لا الموصوف، كما أمر الله بذلك [1] ، وأمر به خليله إبراهيم وإسرائيل [2] . وهكذا قال غير واحد من العلماء، منهم ابن عقيل، وغيره" [3] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في ترجيحه: النحّاس [4] ، والواحديّ [5] ، وابن عطيّة [6] ، وابن الجوزيّ [7] ، والقرطبيّ [8] ، والنسفيّ [9] ، وأبا حيّان [10] .
قال ابن عطيّة ـ رحمه الله ـ:"وذكر كثير من المفسّرين أنّ يوسف ـ عليه السلام ـ لمّا عدّد في هذه الآية نعم الله عند تشوّقه إلى ربّه، ولقاء الجلّة من صالحي سلفه وغيرهم من المؤمنين، ورأى أنّ الدنيا كلّها قليلة، فتمنّى الموت في قوله: .. توفّني ... مسلمًا وألحقني"
بالصالحين. وقال ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ: (لم يتمنّ الموت نبيّ غير يوسف) "."
(1) يريد قوله تعالى: { .. ولا تموتنّ ... إلا وأنتم مسلمون ... } [آل عمران: 102] .
(2) يريد قوله تعالى: {ووصّى ... بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيّ ... إنّ ... الله اصطفى ... لكم الدين ... فلا تموتنّ ... إلا وأنتم مسلون} [البقرة: 132] .
(3) مجموع الفتاوى: 8/ 370، ومجموعة الرسائل الكبرى: 2/ 155.
(4) ينظر: الناسخ والمنسوخ: 1/ 533.
(5) ينظر: الوجيز: 1/ 561.
(6) ينظر: المحرّر الوجيز: 8/ 86.
(7) ينظر: زاد المسير: ص 721.
(8) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 9/ 269. وقد استبعد القول الآخر، لكنّه استدرك وقال:"إلا أن يكون جائزًا في شرعه".
(9) ينظر: مدارك التنزيل: 3/ 252.
(10) ينظر: البحر المحيط: 5/ 343. واختاره من المتأخّرين: الثعالبيّ: 2/ 259، والشوكانيّ: 3/ 68، والسعديّ: 4/ 60، وابن عاشور: 12/ 121.