علم بطلان مسمّاها. وأمّا إن سمّوها بأسمائها الصادقة عليها كالحجارة وغيرها من مسمّى الجمادات وأسماء الحيوان التي عبدوها من دون الله، كالبقر وغيرها، وبأسماء الشياطين الذين أشركوهم مع الله ـ جلّ وعلا ـ، وبأسماء الكواكب المسخّرات تحت أوامر الربّ، والأسماء الشاملة لجميع أسماء المخلوقات المحتاجات المدبّرات المقهورات. وكذلك بنو آدم عبادة بعضهم بعضًا، فهذه أسماؤها الحقّ، وهي تُبطل إلهيتها، لأنّ الأسماء التي من لوازم الإلهيّة مستحيلة عليها، فظهر أنّ تسميتها آلهة من أكبر الأدلّة على بطلان إلهيتها، وامتناع كونها شركاء لله ـ عزّ وجلّ ـ" [1] ."
الدراسة، والترجيح:
أكثر المفسّرين على ما ذكر الشيخ، حاموا حول معنى الآية، لكنّهم لم يأتوا بكلام مفصّل يروي الغليل كالذي ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ.
وقد أشار ابن عاشور ـ رحمه الله ـ من المتأخّرين إلى ما أشار إليه الشيخ، فقال بعد أن فسّر الآية بنحو ممّا فسّره الشيخ:"وقد تمحّل المفسّرون في تأويل (قل سمّوهم) بما لا محصّل له من المعنى" [2] .
وقد وافق الشيخ في اختياره: الواحديّ [3] ، وابن عطيّة [4] ، وابن الجوزيّ [5] .
واختار القول الأوّل: الكرمانيّ ـ رحمه الله ـ [6] .
وسائر المفسّرين على ما ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ، فإنّهم ذكروا القولين السابقين اللذين ذكرهما الشيخ. وبعضهم ذكر أنّ قوله (قل سمّوهم) على سبيل التحقير. وهو داخل في القولين السابقين. وبعضهم قال: سمّوهم بأسمائهم الحقيقيّة.
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 196، 197.
(2) التحرير والتنوير: 12/ 193.
(3) ينظر: الوجيز: 1/ 574.
(4) ينظر: المحرّر الوجيز: 8/ 175.
(5) ينظر: زاد المسير: ص 736، وتذكرة الأريب: 1/ 275.
(6) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 571.