فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 821

وأنكر بعض المفسّرين أن تكون هذه الآية نزلت في الخطبة يوم الجمعة، وممّن أنكر ذلك: البغويّ [1] ، وابن العربي [2] ، وابن عطية [3] ، وأبو حيّان [4] .

وحجّتهم: أنّ ما يقرأ في الخطبة من القرآن قليل. وبأنّ الآية مكيّة، والخطبة لم تكن إلا بعد الهجرة من مكّة.

واختار بعض المفسّرين: العموم في كلّ سماع للقرآن، في الصلاة وفي غيرها، أخذًا بظاهر الآية، وكأنّ سبب النزول لم يصحّ عندهم. وممّن اختار ذلك: الزمخشريّ [5] ، والقرطبيّ [6] ، والبيضاويّ [7] .

و هذا القول هو الصحيح، وذلك لوجوه:

-أحدها: موافقته لظاهر الآية، فليس في ألفاظ الآية ما يدلّ على الخصوص.

-الثاني: ضعف الروايات الواردة في سبب النزول [8] ، حيث لم يصحّ منها شيء [9] ، وإنّ ممّا يدلّ على ضعفها: أنّ الآية مكّيّة، وما ذُكر في هذه الروايات من أحداث إنّما حدث في المدينة.

-الثالث: أنّه على فرض صحّة شيء من هذه الروايات؛ فإنّ العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، كما هو مقرّر في قواعد التفسير.

(1) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 320.

(2) ينظر: أحكام القرآن: 2/ 828.

(3) ينظر: المحرّر الوجيز: 6/ 196.

(4) ينظر: البحر المحيط: 4/ 448. ومن المتأخّرين: الثعالبيّ: 2/ 78.

(5) ينظر: الكشّاف: 2/ 111.

(6) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 7/ 354.

(7) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 138. واختاره من المتأخّرين: البقاعيّ: 3/ 178، ,أبو السعود: 3/ 310، والشوكانيّ: 2/ 319، والسعديّ: 3/ 138. أمّا ابن عاشور، فقد استحسن قولًا آخر، وهو أنّ المراد بقوله: (قريء) : قراءة خاصّة، وهي أن يقرأه الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ على الناس، لِعلْم ما فيه، والعمل به، للكافر والمسلم. واحتجّ بما يلي:

1.... ما روي عن سعيد بن المسيّب أنّه قال: كان المشركون يأتون رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذا صلّى، فيقول بعضهم لبعض: لا تسمعوا لهذا القرآن، والغوا فيه. فأنزل الله تعالى جوابًا لهم: {وإذا قرى ... ء القرءان ... فاستمعوا له وأنصتوا .. } .

2.... أنّ ما روي من الأخبار في محمل سبب النزول، لا يستقيم. لأنّ الآية مكّيّة، وتلك الحوادث حدثت في المدينة.

3.... أنّ الآية ليس فيها صيغة من صيغ العموم، لأنّ الذي فيها فعلان، هما: (قريء) ، و (استمعوا) . والفعل لا عموم له في الإثبات. ... (ينظر: التحرير والتنوير: 8/ 411، 412) .

وقد ذكر هذا القول بعض المفسّرين، ولكن لم أر من استحسنه غير ابن عاشور، بل أنكره الشوكانيّ، وقال:"لا وجه له" (ينظر: فتح القدير: 2/ 319) .

(8) للاطلاع على هذه الروايات، ينظر: جامع البيان: 6/ 161 ـ 164، وأسباب النزول للواحدي: ص 131، ولباب النقول للسيوطيّ: ص 112.

(9) ينظر: الصحيح المسند من أسباب النزول للوادعيّ (الرياض: مكتبة المعارف) : ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت