قومه، لأنّه صرّح فيه بقوله: (لنخرجنّك يا شعيب) . ولأنّه هو المحاور له بقوله: (أولو كنّا) إلى آخرها. وهذا يجب أن يدخل فيه المتكلّم" [1] ."
وممّا استدلّ به الشيخ أيضًا: قوله تعالى: {والذين ... يظهرون ... من ... نسائهم ثمّ يعودون ... لما قالوا .. } [المجادلة: 3] ، وقوله تعالى: {ألم تر إلى ... الذين ... نهوا عن ... النجوى ... ثمّ يعودون ... لما نهوا عنه .. } [المجادلة: 8] ، وقول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"العائد في هبته، كالعائد في قيئه" [2] ، فلفظ العَود في هذه المواضع كلّها صريح بالعَود إلى أمر كان عليه العائد قبل أن يعود، ولم يقل أحد قط إنّ العَود في مثل هذا يكون فعلًا مبتدأ [3] .
وقد أطال الشيخ ـ رحمه الله ـ الكلام في بيان معنى هذه الآية، واختلاف الناس فيها، ثمّ ختم ذلك بقوله:"قلت: المقصود بما ذكر: خلاف الناس في هذا الأصل، وأمّا تحقيق القول فيه؛ فإنّ الله ـ سبحانه ـ إنّما يصطفي لرسالته من كان من خيار قومه حتّى في النسب، كما في حديث هرقل [4] . ومن نشأ بين قوم مشركين جهال، لم يكن عليه نقص إذا كان على مثل دينهم، إذا كان معروفًا بالصدق والأمانة، وفعل ما يعرفون وجوبه، وترك ما يعرفون قبحه، قال تعالى: {وما كنّا معذّبين حتّى ... نبعث رسولًا} [الإسراء: 15] . فلم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب، وليس في هذا ما ينفّر عن القبول منهم، ولهذا لم يذكره أحد من المشركين قادحًا. وقد اتّفقوا على جواز بعثة رسول لا يعرف ما جاءت به الرسل قبله من النبوّة والشرائع، وأنّ من لم يقرّ بذلك بعد الرسالة،"
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 29. وينظر: دقائق التفسير: 2/ 163.
(2) أخرجه البخاريّ في كتاب الهبة، باب: لا يحلّ لأحد أن يرجع في هبته وصدقته: 2/ 924، برقم: 2478، ومسلم في كتاب الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة ..: ص 415، برقم: 1622، كلاهما عن ابن عبّاس.
(3) ينظر: تفسير آيات أشكلت: 1/ 173 ـ 176.
(4) هرقل هو ملك الروم ومقدّمهم، وهرقل اسمه، وهو بكسر الهاء، وفتح الراء، وسكون القاف. ولقبه قيصر. (ينظر: فتح الباري: 1/ 33) . وحديث هرقل أخرجه البخاريّ بطوله في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: 1/ 7، برقم: 7، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام: ص 462، برقم: 1773. وفيه قوله لأبي سفيان: كيف نسبه فيكم؟. قال: هو فينا ذو نسب. قال: فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها.