فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 821

وذهب طائفة من المفسّرين إلى أنّ الاستثناء إنّما هو ممّا قبله، وهو قوله تعالى: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر .. } . وممّن ذهب إلى ذلك: الزمخشريّ [1] ، والنسفيّ [2] .

واختار الطبريّ ـ رحمه الله ـ أنّ الاستثناء عائد إلى قوله تعالى: { .. أنّ ... الله بري ... ء من ... المشركين ورسولُه .. } [التوبة: 3] [3] .

وذهب طائفة من المفسّرين إلى أنّ الاستثناء منقطع. وممّن ذهب إلى ذلك: البيضاويّ [4] ، وأبو حيّان [5] ، والسمين الحلبيّ [6] .

وحجّتهم: أنّ الاستثناء لو جُعل متّصلًا، مستثنى من المشركين في أوّل السورة، لأدّى ذلك إلى الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بجمل كثيرة.

واختار الكرمانيّ ـ رحمه الله ـ قولًا آخر، وهو أنّ الاستثناء إنّما هو ممّا بعده، وهو قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين .. } [التوبة: 5] [7] .

وهذه الأقوال وإن كانت كلّها محتملة وجائزة [8] ؛ إلا أنّ أحسنها، وأوفقها للسياق هو ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، فإنّ الله خاطب المؤمنين أوّلًا بقوله: {براءة من ... الله ورسوله إلى ... الذين ... عهدتم من ... المشركين} ، ثمّ حوّل الخطاب إلى المشركين، ثمّ لمّا أراد أن يستثني من الخطاب الأوّل، أعاد الخطاب للمؤمنين بقوله: {إلا الذين ... عهدتم من ... المشركين .. } .

وأمّا من قال إنّ الاستثناء من قوله (فسيحوا في الأرض .. ) ؛ فيحتاج إلى تقدير ـ كما قرّر ذلك الزمخشريّ [9] ـ، وما لا يحتاج إلى تقدير أولى.

(1) ينظر: الكشّاف: 2/ 139.

(2) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 78. ومن المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 335، وأبو السعود: 4/ 42، والقاسميّ: 8/ 3071.

(3) ينظر: جامع البيان: 6/ 318. ووافقه من المتأخّرين: ابن عاشور: 10/ 19، 20.

(4) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 129.

(5) ينظر: البحر المحيط: 5/ 10.

(6) ينظر: الدرّ المصون: 6/ 10.

(7) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 448. والغريب أنّه لم يذكر هذا القول من الغريب.

(8) ينظر: التبيان في إعراب القرآن: ص 181.

(9) ينظر: الكشّاف: 2/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت