صلّى الله عليه وسلّم ـ، وإنّما الذي يقتضيه اللفظ، ويلزم منه: أنّ الفضل هو هداية الله تعالى إلى دينه، والتوفيق إلى اتّباع شريعته. والرحمة هي عفوه، وسكنى جنّته التي جعلها جزاءً على التشرّع بالإسلام، والإيمان به" [1] ."
وتابعه أبو حيّان ـ رحمه الله ـ فقال:"وهذه تخصيصات تحتاج إلى دلائل. وينبغي أن يُعتقد أنّها تمثيلات، لأنّ [2] الفضل والرحمة أُريد بهما تعيين ما ذكر، وحصرهما فيه" [3] .
والقول الأوّل الذي اختاره الشيخ هو القول المختار، لوجهين:
-أحدهما: أنّه ورد مرفوعًا إلى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كما في حديث أبيّ السابق.
-الثاني: أنّه الأوفق لسياق الآيات وموضوع السورة. فإنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ افتتح هذه السورة بذكر الكتاب: {الر تلك ءايت الكتب .. } [يونس: 1] ، وعقّب ذلك بتبشير المؤمنين: { .. وبشّر الذين ... ءامنوا أنّ ... لهم قدم صدق عند ربّهم} [يونس:2] . ثمّ ختم السورة بمثل ذلك: { .. وأمرت أن ... أكون ... من ... المؤمنين} [يونس: 104] ، {واتّبع ما يوحى ... إليك .. } [يونس: 109] .
وأمّا السياق: فإنّ الله ذكر قبل هذه الآية: القرآن والإيمان، فقال:" {يأيّها الناس قد جاءتكم موعظة من ... ربّكم وشفاء لما في ... الصدور وهدى ... ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57] ."
ويلاحظ دقّة الشيخ ـ رحمه الله ـ في اختياره، فإنّه قال: الإيمان. ولم يقل: الإسلام، لدلالة السياق وموضوع السورة عليه كما سبق. وإن كان
(1) المحرّر الوجيز: 7/ 168.
(2) هكذا! ولعلّه خطأ مطبعي. والصواب: (لا أنّ) إذ لا يستقيم المعنى إلاّ بذلك.
(3) البحر المحيط: 5/ 169 .. واختار هذا القول من المتأخّرين: الشوكاني: 2/ 516.