فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 821

بما يرضيه. قال أبو عبيدة [1] : توسّلت إليه: أي تقرّبت. وقال عبد الرحمن بن زيد: تحبّبوا إلى الله"."

ثمّ قال الشيخ:"والتحبّب، والتقرّب إليه، إنّما هو بطاعة رسوله. فالإيمان بالرسول، وطاعته، هو وسيلة الخلق إلى الله، ليس لهم وسيلة يتوسّلون بها البتة، إلا الإيمان برسوله، وطاعته. وليس لأحد من الخلق وسيلة إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ إلا توسّله بالإيمان بهذا الرسول الكريم، وطاعته" [2] .

وقال في موضع آخر مفصّلًا ومبيّنًا معنى الوسيلة المذكورة في الآية:"فالوسيلة التي أمر الله أن تبتغى إليه .. هي ما يتقرّب إليه من الواجبات والمستحبّات. فهذه الوسيلة التي أمر الله المؤمنين بابتغائها، تتناول كلّ واجب ومستحبّ. وما ليس بواجب ومستحبّ، لا يدخل في ذلك، سواء كان محرّمًا، أو مكروهًا، أو مباحًا. فالواجب والمستحبّ هو ما شرعه الرسول، فأمر به أمر إيجاب، أو استحباب، وأصل ذلك الإيمان بما جاء به الرسول. فجماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسّل إليه باتّباع ما جاء به الرسول، لا وسيلة لأحد إلى الله إلا ذلك" [3] .

وثمّة قول ثالث، يذكره بعض المفسّرين في معنى الوسيلة، عند تفسير هذه الآية، وقد ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ في معنى الوسيلة، ولم يذكره تفسيرًا للآية [4] ، وهو أنّ الوسيلة: أفضل درجات الجنّة، وهي التي أمرنا أن نسألها لنبيّنا محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بعد كلّ أذان، كما جاء في الحديث الشريف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ أنّه سمع النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول:"إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول، ثمّ صلّوا عليّ، فإنّه من صلّى عليّ صلاة، صلّى الله عليه بها عشرًا، ثمّ سلوا الله"

(1) هو معمّر بن المثنّى التيميّ البصريّ النحويّ. حدّث عن هشام بن عروة، وأبي عمرو بن العلاء. حدّث عنه: عليّ ابن المدينيّ، وأبو عبيد القاسم بن سلام. مات سنة تسع ومئتين. (ينظر: تاريخ بغداد: 8/ 236، وسير أعلام النبلاء: 9/ 445) .

(2) دقائق التفسير: 2/ 47.

(3) مجموع الفتاوى: 1/ 200. وينظر: اقتضاء الصراط المستقيم: 2/ 778.

(4) ينظر: مجموع الفتاوى: 1/ 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت