5.أنّ مبدأ الحبّ والودّ منه. لكن اسمه الودود يجمع المعنيين. وذلك أنّه إذا كان يودّ عباده، فهو مستحقّ لأن يودّه العباد بالضرورة. فإذا قيل إنّ الودود بمعنى الوادّ، لزم أن يكون مودودًا، بخلاف العكس [1] .
ثمّ قال ـ رحمه الله ـ:"فالصواب: القطع بأنّ الودود هو الذي يَوَدّ، وإن كان متضمّنًا لأن يستحقّ أن يُوَدّ. ليس هو بمعنى المودود فقط" [2] .
الدراسة، والترجيح:
عامّة المفسرين ـ من المتقدّمين والمتأخّرين ـ اختاروا القول الذي رجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ [3] .
واقتصر بعض المفسّرين على ذكر القولين دون اختيار [4] .
واختار الراغب ـ رحمه الله ـ شمول اللفظ للمعنيين جميعًا، وذكر أنّه"يتضمّن ما دخل في قوله: { .. فسوف يأتي ... الله بقوم يحبّهم ويحبّونه .. } [المائدة: 54] " [5] .
وما ذهب إليه الشيخ، واختاره عامّة المفسّرين هو الراجح. وما ذكره الشيخ من الحجج كافٍ في ترجيحه، والله تعالى أعلم.
(1) ينظر: النبوّات: ص 106 ـ 108.
(2) النبوات: ص 108.
(3) ينظر ـ على سبيل المثال ـ: جامع البيان: 7/ 103، والوجيز: 1/ 531، والكشّاف:2/ 231، والمحرّر الوجيز: 7/ 384، وتذكرة الأريب: 1/ 254، والجامع لأحكام القرآن: 9/ 90، وأنوار التنزيل: 3/ 256، ومدارك التنزيل: 2/ 169، والجلالين: 1/ 298، وروح المعاني: 12/ 123، والتحرير والتنوير: 11/ 318.
(4) ينظر: معالم التنزيل: 4/ 196، والبحر المحيط: 5/ 255.
(5) المفردات: ص 532. واختاره السعديّ رحمه الله: 3/ 451.