فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 821

بصحيفة، ودعا عليًّا ليكتب، ونحن قعود في ناحية، فنزل جبريل، فقال: {ولا تطرد الذين ... يدعون ... ربّهم .. } الآية، فرمى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالصحيفة من يده، ثمّ دعانا فأتيناه [1] .

وهذا السبب لا يصحّ، وإنّما الذي صحّ في سبب نزول هذه الآية: ما أخرجه مسلم وغيره، عن سعد بن أبي وقّاص ـ رضي الله عنه ـ، أنّه قال: فيّ نزلت: ولا تطرد الذين ... يدعون

ربّهم بالغدوة والعشيّ ... .. . قال: نزلت في ستة. أنا وابن مسعود منهم، وكان المشركون قالوا له: تدني هؤلاء!.

وفي رواية: قال سعد: كنّا مع النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ستّة نفر، فقال المشركون للنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ما شاء الله أن يقع، فحدّث نفسه، فأنزل الله ـ عزّ وجلّ ـ: {ولا تطرد الذين ... يدعون ... ربّهم بالغدوة والعشيّ ... يريدون ... وجهه .. } [2] .

ومن قواعد الترجيح المعتبرة عند المفسّرين: أنّ سبب النزول الصريح إذا صحّ، فهو مرجِّح لما وافقه من أوجه التفسير [3] .

وعلى هذا، يكون ما رجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ هو الراجح. والله تعالى أعلم.

(1) أخرجه ابن ماجه في أبواب الزهد، باب مجالسة الفقراء: 2/ 412، برقم: 4179. وصحّحه الألبانيّ كما في صحيح سنن ابن ماجه: 2/ 397. وأخرجه الطبري في تفسيره بلفظ مقارب. وفي سنده أسباط بن نصر الهمداني، قال عنه في التقريب (1/ 53) :"صدوق كثير الخطأ، يُغرب"لذا قال ابن كثير في تفسيره (2/ 135) بعد أن ساق هذا الحديث:"وهذا حديث غريب، فإنّ هذه الآية مكيّة، والأقرع بن حابس، وعيينة إنّما أسلما بعد الهجرة بدهر". وليس في الحديث أنّهما كانا مسلمين، فيُحتمل أن ذلك قبل إسلامهما، وإنّما الإشكال في كون هذه الحادثة وقعت في المدينة، مع أنّ الآية مكيّة.

(2) أخرجهما مسلم في كتاب فضائل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ باب في فضل سعد بن أبي وقّاص: ص: 621، برقم: 2413.

(3) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 1/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت