ومن الأمثلة على ذلك:
-قوله تعالى: {يأيّها الذين ... ءامنوا إذا قمتم إلى ... الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ... المرافق وامسحوا .. } [المائدة: 6] .
سبق ترجيح الشيخ ـ رحمه الله ـ في مقتضى الخطاب في هذه الآية، وهو أنّ كلّ قائم إلى الصلاة مأمور بما ذُكر من الغَسل والمسح، وهو الوضوء، ما لم يكن توضّأ من قبل، وذكر الشيخ أنّ الآية إذا أمرت القائم من النوم لأجل الريح التي خرجت منه بغير اختياره؛ فأمرها للقائم الذي خرج منه الريح في اليقظة أولى وأحرى، فتكون دلالة الآية على ذلك بطريق العموم اللفظي [1] .
ب ـ العموم المحفوظ، وهو أن يتنازع معنى الآية عمومان؛ أحدهما: محفوظ لم تُخصّ منه صورة. والآخر: مخصوص غير محفوظ.
ومن الأمثلة على ذلك:
-قوله تعالى: { .. وما أهلّ لغير الله به .. } [المائدة: 3] .
فقد رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ عموم هذه الآية في كلّ ما ذبحه الكفّار لغير الله، أو ذبحوه باسم غير الله، خلافًا لمن أجاز ما ذبحه أهل الكتاب خاصّة، وسمّوا عليه غير الله، أو لم يسمّوا عليه أحدًا لكن قصدوا به المسيح ونحوه، احتجاجًا بعموم قوله تعالى: { .. وطعام الذين ... أوتوا الكتب حل لكم .. } [المائدة: 5] .
وقد أجاب الشيخ عمّا ذكروه، من وجوه عدّة، منها ـ وهو الشاهد هنا ـ أنّ قوله تعالى: { .. وما أهل لغير الله به .. } عموم محفوظ لم تخصّ منه صورة، بخلاف قوله: { .. وطعام الذين ... أوتوا الكتب حلّ لكم .. } ، فإنّه
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 21/ 369. وينظر: ص 164 من هذه الرسالة.