وأمّا ما اختاره الطبريّ ـ رحمه الله ـ من عود الاستثناء إلى قوله: { .. وما أهلّ لغير الله به .. } فهو بعيد من وجهين:
-أحدهما: أنّه مخالف لقول عامّة السلف ـ رحمهم الله ـ، من الصحابة وغيرهم.
-الثاني: أنّ ما أهلّ لغير الله به هو ما ذبح لغير الله، أو ذبح باسم غير الله. وقد كان المشركون يفعلون ذلك مع الذكاة، فلا وجه لتعلّق الذكاة بتحليله، إذ هو محرّم ولو ذكّي [1] .
أمّا القول الثالث، وهو القول بعود الاستثناء إلى أقرب مذكور، فهو قول ضعيف، لأنّ الاستثناء الواقع بعد أشياء يصلح لأن يكون هو بعضها؛ يرجع إلى جميعها عند الجمهور [2] إلا ما خرج بدليل، وقد خرجت الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهلّ لغير الله به ممّا استثني، بدليل قوله تعالى في سورة البقرة: {إنّما حرّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير الله .. } [البقرة: 173] ، حيث لم يستثن في هذه الآية، فتعيّن أن يكون الاستثناء في سورة المائدة ممّا بعد هذه المذكورة.
(1) ينظر: التحرير والتنوير لابن عاشور (بيروت: مؤسّسة التاريخ) : 5/ 23.
(2) المصدر السابق، الصفحة نفسها. وينظر: الواضح في أصول الفقه لابن عقيل (بيروت: مؤسّسة الرسالة) : 3/ 490.