ذلك. ومنه: قوله تعالى: { .. ولتكبّروا الله على ... ما هداكم .. } [البقرة: 185] ، وهذا ظاهر على قول من يجعل النصب نفس الأصنام. ولا منافاة بين كون الذبح لها، وبين كونها كانت تلوّث بالدم. وعلى هذا القول فالدلالة ظاهرة"."
إلى أن قال:"وفي الحقيقة؛ مآل القولين إلى شيء واحد ..".
ثمّ قال:"وفيها قول ثالث ضعيف: أنّ المعنى: على اسم النصب. وهذا ضعيف؛ لأنّ هذا المعنى حاصل من قوله تعالى: {وما أهلّ لغير الله به} [المائدة: 3] ، فيكون تكريرًا. ولكنّ اللفظ يحتمله .." [1] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في اختياره قول عامّة المفسّرين، إلاّ الواحديّ ـ رحمه الله ـ، فإنّه اختار القول الثالث ـ الذي حكم الشيخ بضعفه ـ، ولم يذكر غيره [2] .
ويؤيّده: ما أخرجه ابن جرير بسنده، عن ابن زيد [3] ، في قوله تعالى: وما ذبح على
النصب، قال:" { .. وما ذبح على ... النصب .. } ، و { .. ما أهلّ لغير الله به .. } ، وهو واحد" [4] . وكلام الحقّ ـ سبحانه ـ منزّه عن مثل هذا، لا سيّما واللفظان قد وردا في آية واحدة. لكن؛ يحمل قول ابن زيد ـ رحمه الله ـ على أنّ قوله تعالى: { .. وما ذبح على ... النصب} جزء من قوله: { .. وما أهلّ لغير الله به .. } ، وعليه أيضًا يحمل قول الشيخ بأنّ اللفظ يحتمله، فيكون من باب عطف الخاصّ على العامّ.
(1) اقتضاء الصراط المستقيم: 2/ 561، 562.
(2) ينظر: الوجيز: 1/ 308.
(3) هو أبو الحسن، علي بن زيد بن جدعان التيمي، القرشي، البصري، روى عن أنس بن مالك، وابن المسيب.
وروى عنه: قتادة، وشعبة، وضعّفه أحمد ويحيى، توفي سنة: تسع وعشرين ومئة. (ينظر: تذكرة الحفاظ للقيسراني(الرياض: دار الصميعي) : 1/ 140، وميزان الاعتدال: 5/ 156).
(4) جامع البيان: 4/ 415.