وكذلك قوله تعالى: {إنّه من ... يأت ربّه مجرمًا فإنّ ... له جهنّم لا يموت فيها ولا يحيى ... } [طه:
ثمّ ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ هذا"كثير في القرآن، وكلام العرب" [1] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في اختياره: الكرمانيّ [2] ، والعكبريّ [3] ، والنسفيّ [4] ، وأبا حيّان [5] ، وهو اختيار سيبويه [6] .
واختار القول الأوّل: النحّاس [7] ، والبغويّ [8] ، وابن زنجلة [9] .
وممّن صرّح بتضعيف هذا القول: الكرمانيّ في غرائبه، وعدّه من الغريب [10] ، والعكبريّ [11] ، وعدّه أبو حيّان من الوهم، وعلّل ذلك بقوله:"لأنّ (من) مبتدأ، سواء كان موصولاَ، أو شرطًا. فإن كان موصولًا، بقي بلا خبر. وإن كان شرطًا، بقي بلا جواب" [12] .
ولا شكّ أنّ ما اختاره الشيخ، هو الأحسن، والأنسب لمعنى الآية.
وما ذكروه من الإعادة لطول الفصل بين (أنّ) واسمها وخبرها، منتقض بما ذكره الشيخ من الآيات التي لم يطل الفصل فيها، مع إعادة (انّ) ، وهذه حجّة قاطعة، تشهد بضعف قولهم بطول الفصل.
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 277.
(2) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 362.
(3) ينظر: التبيان في إعراب القرآن: ص: 144.
(4) ينظر: مدارك التنزيل: 1/ 325.
(5) ينظر: البحر المحيط: 4/ 144.
(6) حكاه عنه أكثر المفسّرين، ووهم النحّاس ـ رحمه الله ـ فنسب إليه القول الآخر. ينظر: معاني القرآن: 2/ 431.
وسيبويه هو أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي، ثمّ البصري. إمام النحويين، سمّي سيبويه لأنّ وجنتيه كانتا كالتفّاحتين. مات سنة ثمانين ومئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 8/ 351، وإعجام الأعجام محمود مصطفى(بيروت: دار الكتب العلميّة) : ص 131).
(7) ينظر: معاني القرآن: 2/ 431.
(8) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 148.
(9) ينظر: حجّة القراءات: 1/ 252. وابن زنجلة هو: أبو زرعة، عبد الرحمن بن محمّد، عالم بالقراءات، كان قاضيًا مالكيًا، صنّف كتبًا منها: حجّة القراءات، وشرف القرّاء في الوقف والابتداء. مات قريبًا من سنة ثلاث وأربع مئة. (ينظر: الأعلام: 3/ 325) .
(10) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 362.
(11) ينظر: التبيان في إعراب القرآن: ص: 144.
(12) البحر المحيط: 4/ 144.