فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 821

والعكبريّ [1] ، والقرطبيّ [2] .

والنسفيّ ذكر القولين دون ترجيح، لكنّه في آية البقرة اقتصر على الأوّل، وهذا نوع اختيار [3] .

واختار الزمخشريّ الثاني، فقال:" (بديع السموات والأرض) : من إضافة الصفة المشبّهة إلى فاعلها، أي: بديع سماواته وأرضه ..". وأنكر القول الأوّل، وقال:"فيه نظر" [4] .

ووافقه أبو حيّان في المعنى، لكنّه خالفه في المضاف إليه، فرأى أنّه من إضافة الصفة المشبّهة إلى منصوبها، لا إلى فاعلها كما ذهب إليه الزمخشريّ، لأنّ الصفة عنده مشبّهة، حتّى تنصب أو تخفض. لكنّه استدرك فقال:"إلا إذا أخذنا كلام الزمخشريّ على التجوّز، فيمكن، ويكون المعنى: من إضافة الصفة إلى ما كان فاعلًا بها قبل أن يشبّه" [5] . وبهذا يتّفق قولاهما.

وقد وافقهما على ذلك: البيضاويّ [6] .

واحتجّوا بالسياق أيضًا ..

قال أبوحيّان:"لمّا ذكر أنّه مالك لجميع ما في السموات والأرض، وأنّهم كلٌ قانتون له، وهو المظروف للسماوات والأرض؛ ذكر الظرفين. وخصّهما بالبداعة، لأنّهما أعظم ما نشاهده من المخلوقات" [7] .

وأجابوا عن القول الأوّل، بأنّ (فعيلًا) بمعنى: (مُفْعِل) لا ينقاس.

والراجح: ما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ، وذلك لوجوه:

-أحدها: دلالة السياق. وأمّا ما ذكروه هم من دلالة السياق على ما ذهبوا إليه، فإنّه غير مسلّم، فإنّ سياق الآيات في السورتين، إنّما هو في تنزيه

(1) ينظر: التبيان: ص 151.

(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 7/ 53.

(3) ينظر: مدارك التنزيل: 1/ 67، و 1/ 338.

(4) الكشّاف: 1/ 90، 92.

(5) البحر المحيط: 1/ 534.

(6) ينظر: أنوار التنزيل: 1/ 389، 390.

(7) البحر المحيط: 1/ 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت