كالعدل، والصوم، والزَّوْر. وموضع المفعول، كالخلق، والرزق، ودرهم ضرب الأمير" [1] ."
الدراسة، والترجيح:
عامّة المفسّرين لم يتطرّقوا إلى ذكر الخلاف في هذه المسألة، وإنّما يذكرون كلامًا قريبًا ممّا ذكره الشيخ في تفسير كلّ آية في موضعها، إلا القرطبيّ ـ رحمه الله ـ، فإنّه حاول الجمع بين الآيتين، فقال ـ بعد أن ذكر آية البقرة ـ:"قلت: وفي التنزيل: { .. وما كنّا غائبين} .. فهو سبحانه غائب عن الأبصار، غير مرئيّ في هذه الدار، غير غائب بالنظر والاستدلال، فهم يؤمنون أنّ لهم ربًا قادرًا، يجازي على الأعمال، فهم يخشونه في سرائرهم وخلواتهم التي يغيبون فيها عن الناس، لعلمهم باطّلاعه عليهم، وعلى هذا تتّفق الآي، ولا تتعارض، والحمد لله" [2] .
وهو قريب ممّا ذكره الشيخ.
وقد نسب الشيخ القول بأنّ الله يوصف بالغائب، إلى طائفة من المتكلّمين، كالقاضي أبي يعلى، وابن عقيل، وابن الزاغوني [3] .
وما قرّره الشيخ هو الراجح، وهو أنّ الله لا يوصف بالغائب، فهو شاهد وليس بغائب، وإن كان العباد لا يرونه سبحانه.
(1) مجموع الفتاوى: 14/ 51، 52، ودقائق التفسير: 1/ 201، 202.
(2) الجامع لأحكام القرآن: 1/ 163، 164.
(3) ينظر: تحريم النظر في كتب الكلام لابن قدامة المقدسي (الرياض: دار عالم الكتب) : ص 63.
وابن الزاغونيّ هو عليّ بن عبيد الله بن نصر البغدادي أبو الحسن، صاحب التصانيف، سمع من أبي جعفر بن المسلمة، وابن البسري. وحدّث عنه: ابن عساكر، وابن الجوزيّ. مات سنة: سبع وعشرين، وخمس مئة. (ينظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير(بيروت: دار الكتاب العربيّ) : 8/ 341، وسير أعلام النبلاء: 19/ 605).